أبو علي سينا

226

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فيما شاهدناه ، وفيما جرب قبلنا بأن عالجنا نحن ومن قبلنا الأورام بعلاجها والمزاج الحار بالتبريد . ورأيت امرأة نهكها الاستسقاء ، وعظم عليها ، فأكبت على شيء كثير من الرمان يستبشع ذكره ، فبرأت ، وكانت دبرت بنفسها وشهوتها هذا التدبير . ومع هذا أيضاً فيجب أن تراعي جهة المائية المجتمعة ، فإنك إن راعيت جانب الحمى وحدها ، كان خطراً ، وإن راعيت جانب المائية ، كان خطأ ، فيجب أن تجمع بين التدبيرين برفق ، ولتفرغ إلى المعتدلات ، ومقاومة الأغلب . واعلم أنك إن اجتهدت في إبراء الاستسقاء والورم ، - والحمى قائم - فإنه لا يمكنك - والتدبير في مثل هذا - أن تستعمل ماء عنب الثعلب ، وماء الكاكنج ، وماء الكرفس ، وماء القاقلي ، وكذلك ماء الطرحشقوق ، وهو التصعيد المرّ ، ويجب أن يخل بهذه شيء من اللكّ ، والزعفران ، والراوند مع هليلج أصفر ، وأن تستعمل أيضاً عند الضرورات ما جعلناه في الطبقة السافلة من المسهلات المازريونية وغيرها . ويجب أن تتأمل ما قاله جالينوس في علاج مستسقي حار الاستسقاء ، وكتبناه بلفظه قال جالينوس : ما دبرت به الشيخ صديقنا من استسقاء زقي مع حرارة ، وقوة ضعيفة ، غذيته بلحم الجدي مشوياً ، وبالقبج ، والطيهوج ، ونحوها من الطيور ، والخبز الخشكار ، والقريص ، والمصوص ، والهلام بها ، والعدس بالخل عدسية صفراء ، وأوسعت عليه في ذلك لحفظ قوته ، ولم آذن له في المرق البتة إلا يوم عزمي على سقيه دواء ، فكنت في ذلك اليوم آذن له في زيرباج قبل الدواء وبعده فكان لا يكثر عطشه ، وأمرته أن يأكل هذه بخلّ متوسط الثقافة ، وأسهلته بهذا المطبوخ . ونسخته : يؤخذ هليلج أصفر سبعة دراهم شاهترج ، أربعة دراهم حشيش الأفسنتين ، درهمين حشيش الغافت ، درهمين هندبا غضّ ، باقة سنبل الطيب درهمين ، بزر هندبا درهمين ، ورد درهمين يطبخ بثلاثة أرطال ماء ، حتى يصير رطلًا ، ويمرس فيه عشرة دراهم سكراً ويشرب . وأيضاً هذا الحب ونسخته : يؤخذ لبن الشبرم ، ومثله سكر ، عقدته ، وكنت أعطيه قبل غذائه ، وربما عقدته بلحم التين ، وأعطيته منه حمصتين ، أو ثلاثاً ، وسقيته بعده ربّ الحصرم ، والريباس ، وضمدت كبده بالباردة ، وبحب قيرس ، وبالمازريون المنقع بالخل . ومن أطليته على البطن : الطين الأرمني بالخل ، والماورد ، ودقيق الشعير ، والجاورس ، وإخثاء البقر ، وبعر المعز ، ورماد البلوط ، والكرم ، وفي الأحايين البورق ، والكبريت كلها بخل ، وحتى ضمدت كبده بالضماد الصندلي ، وربما وضعت ضماد الصندل على ناحية الكبد ، والمحللة على السرة والبطن ، وقد أسهلته أيضاً بشراب الورد بعد أن أنقعت فيه مازريون ومرة دفت فيه لبن الشبرم ، وأذنت له من الفواكه في التين اليابس ، واللوز ، والسكر ، وأمرته بمصابرة العطش . وإن أفرط عليه ، مزجت له جلاباً بماء ، وسقيته ، وقد دققت ورق المازريون ، ونخلته ، وعجنته بعسل التين ، وكنت أعطيته منه قبل الأكل وبعده . وجملة ، فلم أدعه يوماً بلا نقص ، فهذه أقواله .