أبو علي سينا
223
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وقد يستعمل لهم الأدوية المحمّرة ، وربما ضربوا أعضاءهم الطرفية بقضبان دقاق وذلك غير محمود عندي . وربما علقوا على أحقابهم ، وما يليها المثانات المفنوخ فيها ، أو لا أعرف فيها كبير فائدة . وأما البزل من المراق ، فاعلم أنه قلما نجع إلا في قوي البدن جداً ، إذا قدر بعده على رياضة معتدلة ، وعطش ، وتقليل غذاء . ويجب أن لا نقدم عليه ما أمكن علاج غيره ، والصواب أن لا يكون في دفعة واحدة ، فيستفرغ الروح دفعة ، وتسقط القوة ، بل قليلًا قليلًا ، وأن لا يتعرض به لمنهوك . فأما صفة البزل ، فإن أفطيلوس أمر أن يقام قياماً مستوياً إن قدر عليه ، أو يجلس جلوساً مستوياً ، ويغمر الخدم أضلاعه ، ويدفعونها إلى أسفل السرّة ، ثم يشتغل بالبزل . فإن لم يقدر على ذلك ، فلا يبزله ، وإن أردت أن تبزله ، فيجب أن تبزل أسفل السرّة قدر ثلاثة أصابع مضمومة ، ثم يشقّ إن كان الاستسقاء قد ابتدأ من المعي . وإن كان من جانب الكبد ، فلتجعل الشق من الجانب الأيسر من السرّة . وإن كان السبب من الطحال ، فلتجعله من الجانب الأيمن من السرة ، وأرفق كي لا تشقّ الصفاق ، بل لتسلخ المراق عن الصفاق قليلًا إلى أسفل من موضع شق المراق ، ثم تثقب المراق ثقباً صغيراً على أن يكون ثقب المراق أسفل من ثقب الصفاق ، حتى إذا أخرجت الأنبوبة انطبق ذلك الثقب ، فاحتبس الماء لاختلاف الثقبين ، ثم لتدخل فيه أنبوبة نحاس ، فإذا أخذت الماء بقدر أنمة مستلقياً ، ويجب أن يراعى النبض ، فإذا أخذ يضعف قليلًا ، حبست الماء ، وإذا أخرجت الماء آخر الإخراج بقدر ، بقيت شيئاً يكفي الخطب فيه الأدوية المسهّلة . وقد يكون بعد البزل الكي الذي ذكرناه ، وقد تكوى المعدة ، والكبد ، والطحال ، وأسفل السرّة ، بمكاوٍ دقيقة . وربما تلطفوا ، فأخرجوا الماء إلى الصفن ، وبزلوا من الصفن قليلًا قليلًا ، وهو تدبير نجيع نافع ، وذلك بالتعطيس ، وبكل ما يجذب المائية إلى أسفل ، ويجب حينئذ أن يتوقّى لئلا يقع منه الفتق ، وأن يكون ذلك بما ليس فيه ضرر آخر . وربما نخسوا الأدرّة بإبر كثيرة ليكون للماء مراشح كثيرة ، وربما أعقب البزل مغصاً ، ووجعاً ، فيجب أن يستعمل صب دهن الشبت ، ودهن البابونج ، والأدهان الملينة على المغص ، وموضع البزل ، ويوضع عليه الضمّادات المعمولة بالحلبة ، وبزر الكتان ، وبزر الخطمي ونحوه . وربما اقتصر على ماء حار ، ودهن يصبّ على البزل ، فإذا سكن المغص أزيل . وأما الاستفراغات الجزئية لهم بالأدوية فلنورد منها أبواباً . وهذه الأدوية المسهلة للمائية قد عددناها في الجداول ، والقوية منها مثل ألبان اليتوعات ، وشجرها . وأفضل ما يكسر غائلتها الخلّ ، والسفرجل ، والتفاح ، وحب الرمان ، وخصوصاً خلّ ربي فيه السفرجل ونحوه ، أو طبخ فيه ، أو ترك فيه أياماً ، أو رش عليه عصارته . ومما يعجن به اليتّوعات مثل لبن الشبرم ونحوه ، كالميبختج يعجن به ويحبب .