أبو علي سينا
218
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والازدراد المتواتر ، وإسهال المائية بالرفق ، وبالتواتر ، والصابرة على العطش ، وتدبيره ، والامتناع من رؤية الماء فضلًا عن شربه ما أمكن . وإن لم يكن بدّ من شربه ، شربه بعد الطعام بمدة ، وممزوجاً بشراب أو غيره ، وتقليل الغذاء وتلطيفه جداً هو أفضل علاج . والرياضة التي ذكرناها في باب اللحمي ، ومراعاة القوة ، وتقويتها بالطيوب العطرة ، والمشمومات اللذيذة ، وروائح الأطعمة القوية ، وتقويتها بالشراب العطر ، وليس كثرة شرب السكنجبين فيه بمحمودة . ومما ينفعهم القذف ، وخصوصاً قبل الطعام ، وأيضاً بعده غبّاً وربعاً وخمساً ، فإنه ينفعهم جداً . والتعطيس بالأدوية والنفوخات وغير ذلك ينفعهم بما يحدر المائية ، ويحركها إلى المجاري المستفرغة . وأما الفصد ، فيجب أن يجتنبه كل صاحب استسقاء ما أمكن ، إلا الذين بهم استسقاء احتباس من الدم ، فإن الفصد يمنع أعضاءهم الغذاء ، وهي قليلة الغذاء ومع ذلك تبرد أكبادهم . فالفصد ضار في غالب الأحوال ، وإن كان هناك ورم اعتني به أول شيء ، وإذا اشتكى المستسقي الجانب الأيسر الكثير الشرايين ، فليس اشتكاؤه للتمدد الذي به ، فإن الجانبين مشتركان في ذلك ، بل ذلك للدم ، فليفصد أولًا ، ثم يعالج الاستسقاء ، وإن كان ورم صلب ، فلا يطمع في إبراء الاستسقاء الزقي الذي يتبعه ، ولو استفرغ الماء أي استفراغ كان ، ولو مائة مرة عاد وملأ . واعلم أن الاستفراغ بالأدوية أحمد من البزل ، ومن الاسترشاح المتعذر إلحامهما . ويجب أن يقع الاستفراغ رقت أن لا تكون حمّى ، وإن كان التدبير بما جفف الاستسقاء ، فإن الورم يعيده ، ويجب أن يقلل عنه مثل الأقراص القابضة ، وأن كانت مقوية مثل قرص الأمير باريس ، خصوصاً عند انعقال الطبيعة ، ويجب أن يقع التجفيف في الاستسقاء البارد بكل حار ملطّف مفتح ، وأما في الاستسقاء الحار فعلى وجه آخر سنفرّد له كلاماً . واعلم أن دهن الفستق واللوز نافعان في جميع أنواع الاستسقاء . وأما الأدوية المفردة الصالحة لهذا الضرب من الاستسقاء إذا كان بارداً ، فمثل سلاقة الحندقوقا الشديدة الطبخ ، يسقى منها كَل يوم أوقيتين ، أو يطبخ رطل من العنصل في أربعة أقساط شراب في فخار نظيف حتى يذهب ثلث الشراب ، ويسقى كل يوم أولًا قدر ملعقة كبيرة ، ثم يزاد إلى أن يبلغ خمس ملاعق ، ثم ينتقص إلى أن يرجع إلى واحدة ، وأيضاً يسقى كل يوم من عصارة الفرذنج أوقية . وقد ذكر بعضهم أنه يجب أن تؤخذ الذراريج ، فتقطع رؤوسها وأجنحتها ، ثم تجعل أجسادها في ماء العسل ، ويدخل العليل الحمّام ، ثم يسقى ذلك أو يأكل به الخبز ، وهذا شيء عندي فيه مخاطرة عظيمة . وأكثر ما أجسر أن أسقي منه قيراطاً في شربة من المياه المعصورة المعلومة . وقيل أنه إذا نقّى البدن ، وشرب كل يوم من الترياق قدر حمصة بطبيخ الفودنج أحداً وعشرين يوماً ، واقتصر على أكلة واحدة خفيفة وجبة برأ .