أبو علي سينا
209
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الشهوة أيضاً ، ويؤدي إلى الاستسقاء . وبالجملة ، هو أطول امتداد حال . ويستدل على ما يصحب المزاجين من الرطوبة واليبوسة بحال ما يخرج في قوامه ، وبالعطش . والذي يكون عن الدبيلة ، فقد يكون قيحاً غليظاً ، ودماً عكراً ، وأخلاطاً كثيرة كما يكون في السدد ، ولكن العلامات في نضجها وانفجارها تكون كما قد علمت ووقفت عليها من قبل ، وربما سال من الدبيلي والورمي في أوله صديد رقيق ، ثم عند الانفجار تخرج المدة ، وقد يسيل معها دم . والذي يكون عن قرحة ، أو آكلة ، فيكون مع وجع في ناحية الكبد ، ومع قلة ما يخرج ونتنه وتقدم موجبات القروح والأكال . والذي يكون الخارج منه نفس لحم الكبد ، فيكون أسود غليظاً ، ويصحبه ضعف بقرب من الموت ، وأوقات سالفة . والذي يكون لامتلاء من ورم ، وعن احتباس سيلان ، أو قطع عضو ، أو ترك رياضة أو نحوه ، فيدل عليه سببه ، ويكون دفعة ، ومع كثرة وانقطاع سريع ، ونوائب . وكل من تأذى أمره في الخلفة الطويلة كان دردياً ، أو صديدياً ، أو غير ذلك ، إلى أن يخلف الأسود قل فيه الرجاء . وربما نفعته الأدوية القوية القابضة الغذائبة قليلًا ، ولكن لم يبالغ مبالغة تؤدي إلى العافية . وأما علاج هذا الباب ، فقد أخرناه إلى باب الإسهالات ، فليطلب من هناك . فصل في سوء القنية : إذا فسد حال الكبد ، واستولى عليها الضعف ، حدث أولًا حال تكون مقدمة للاستسقاء ، تسمى سوء القنية ، وتخص باسم فساد المزاج . فأولًا يستحيل لون البدن والوجه إلى البياض والصفرة ، ويحدث تهيّج في الأجفان ، والوجه ، وأطراف اليدين ، والرجلين . وربما فشا في البدن كله حتى صار كالعجين ، ويلزمه فساد الهضم . وربما اشتدت الشهوة ، وكانت الطبيعة من استمساكها ، وانحلالها على غير ترتيب . وكذلك حال النوم ، وغشيانه تارة ، والسهر ، وطوله أخرى ، ويقلّ معه البول والعرق ، وتكثر الرياح ، ويشتد انتفاخ المراق ، وربما انتفخت الخصية ، وإذا عرض لهم قرحة ، عسر اندمالها لفساد المزاج ، ويعرض في اللثة حرارة وحكّة بسبب البخار الفاسد المتصعد ، ويكون البدن كسلاناً مسترخياً ، وقد تعرض حالة شبيهة بسوء القنية بسبب اجتماع الماء في الرئة ، وتصير سحنة صاحبه مثل سحنة المستسقي في جميع علاماته . فصل في الاستسقاء : الاستسقاء مرض مادي ، سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء ، وتربو فيها ، إما الأعضاء الظاهرة كلها ، وإما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط . وأقسامه ثلاثة : لحمي ، ويكون السبب فيه مادة مائية بلغمية تفشو مع الدم في الأعضاء .