أبو علي سينا

207

القانون في الطب ( طبع بيروت )

كل سوء مزاج ، لكن أكثر ضعف الماسكة لحرارة ، ورطوبة . وأكثر ضعف المغيرة لبرودة ، فلا يخر من القضية أن الغسالي يكون لحرارة فقط ، أو لبرودة فقط . وفي الحالين ، فإن الغسالي يستحيل إلى ما هو أكثر دموية لشدة الاستنباع من البدن إلى ما هو خاثر . وللكائن عن الحرارة علامة أخرى ، وللكائن عن البرودة علامة أخرى سنذكرهما . والسبب في الإسهال المراري كثرة المرار ، وقوة الدافعة . والسبب في الصديدي احتراق دم ، وأخلاط ، وذوبها ، وربما أدت إلى احتراق جرم الكبد نفسه ، وإخراجه بعد الأخلاط المختلفة ، وقد يكون الصديدي بسبب ترشح من ورم ، أو دبيلة ، وكثيراً ما يكون لترشح من الكبد ، ويكون للقيام أدوار . والسبب في الخاثر الذي يشبه الدرديّ ، إما انفجار من دبيلة ، وإما سدد انفتحت ، وأما تأكّل وقروح متعفنة ، وإما احتراق من الدم وتغيّره في نواحي الكبد لقلة النفوذ مع حرارة الكبد وما يليها ، أو تغيره في العروق إذا كانت شديدة الحرارة ، وأفسدته فلم يمتر منها البدن ، فغلظ ، وصار كالدردي منتناً ، شديد النتن ، وفيه زبدية للغليان والذوبان ، ومرار لغلبة الحرارة . وإذا فسد هذا الفساد ، دفعته الطبيعة القوية ، ودلت على فساد مزاج في الأعضاء ، وتكون أصحابه لا محالة نحفاء مهزولين ، ويفارق السوداء باللون والقوام والنتن ، فإنه دونها في السواد ، وأغلظ منها في القوام ، ونتنه شديد ليس للسوداء مثله ، وأما برد يخثر الدم ، ويجمده ، أو ضعف من الكبد يؤدي الأمر عن الغسالي إلى الدموي ، وإلى الدردي ، ولا يكون بغتة إلا في النادر . وأكثر ما يكون بغتة هو عن سوء مزاج حار محترق ، فإن البارد يجعله سيالًا غير نضيج ، والحار المحترق يخثره كالدردي ، وإما لخروج نفس لحم الكبد محترقاً غليظاً . والسبب في المنتن عفونة عرضت لتأكل وقرحة ، أو لكثرة احتباس واحتراق ، والسبب في الدم النقيج قوة قوية لم تحتج أن تزاول الفضل الدموي مدة يتغير فيها ، ثم تدفعه . وقد تكون لانحلال فرد . قال بقراط : من امتلأت كبده ماء ، ثم انفجر ذلك إلى الغشاء الباطن ، فإذا امتلأت بطنه مات . واعلم أن الإكثار من شرب النبيذ الطري يوقع في القيام الكبدي . وإذا كان احتباس القيام يكرب ، وانحلاله بعيد الراحة ، فهو مهلك . واعلم أن الشيخ الطويل المرض ، إذا أعقبه مرضه قياماً ، وهو نحيف ، وإذا احتبس قيامه تأذى ، فقيامه كبدي ، وبدنه ليس يقبل الغذاء لجفاف المجاري . العلامات : أما الفرق بين الإسهال الكبدي والمعوي ، فهو أن الأخلاط الرديئة الخارجة ، والدم من المعي ، يكون مع سحج مؤلم ، ومغص ، ويكون قليلًا قليلًا على اتصال . والكبدي يكون بلا ألم ، ويكون كثيراً ، ولا يكون دائماً متصلًا ، بل في كل حين ، وقد يفرّق بينهما الاختلاط