أبو علي سينا

199

القانون في الطب ( طبع بيروت )

العليل غوص البرد ، ويتخذ أضمدة من النيلوفر ، وماء الكاكنج ، وماء السفرجل ، والصندل والكافور ، ونحوه ، ولا يستعمل فيه المسخنات ما أمكن . في علاج الدبيلة : إن الدبيلة يجب أن يستعمل في أولها وحين ما تبتدئ ورماً حاراً ، ويحدس أنه يجمع الرادعات من الأضمدة باعتدال ، والأطلية ، ويسقى ماء الشعير والسكنجبين . وإن أوجب الحال الفصد ، فصد من الباسليق أو يحجم ما يلي الظهر من الكبد ، وربما احتيج إلى إسهال ، فإذا لم يكن بدّ من أن يجمع ، فالواجب أن يستعجل إلى الإنضاج ، والتفتيح ، ولا بد أن يعان بالتقطيع ، والتلطيف ، إذ لا بدّ من أخلاط غليظة تكون في مثل هذه الأورم ، قد تشرّبها العضو ، ولا بد من ملين ليجعل الخلط مستعداً للتحليل . فإذا ظهر النضج ، ولم تنفجر ، أعين على ذلك بالمفتحات القوية شرباً وضمّاداً على ما ذكر ، ثم أعينت الطبيعة على دفع المادة إن احتاجت إلى المعونة ، وينظر إلى جهة الميل ، فإن وجب أن يسهل ، أو يدرّ ، فعل ، ولم يدر بشيء قوي ، وشيء حاد ، فيورث ضرراً في المثانة ، فإن حفظ المثانة في هذه العلة ، وعند انفجار القيح إليها بنفسه ، أو بدواء مدرّ واجب ، فإذا انفجر انفجاراً ، واندفع القيح اندفاعاً احتيج إلى غسل بقايا القيح ، بمثل ماء العسل ونحوه ، ثم احتيج إلى ما يدمل القرحة . وإن احتملت القوة الإسهال كان فيه معونة كبيرة على الإدمال إذا لم يكن إفراط . والإسهال يحتاج إليه لأمرين : أحدهما قبل الانفجار ، لتقلّ المادة وتجف على الطبيعة ، والثاني بعد الانفجار ، أو عند قرب الانفجار ، وتمام النضج ، إذا علم أن المادة إلى جهة المعي أميل وأن الدبيلة في جانب التقعير . ومما يستسهل به قبل الانفجار على سبيل المعونة للطبيعة ، فالخفيف ، من ذلك الترنجبين ، والشيرخشك ، والخيارشنبر ، والسكر الأحمر ، وأمثال ذلك في مياه اللبلاب ، والهندبا مشروباً . وأقوى من ذلك قليلًا ، طبيخ البزور ، والأصول ، وقد طبخ فيها الغافت ، وديف فيه الترنجبين ، والشيرخشك ، والخيارشنبر ونحوه . وربما جعل فيه الصبر ، والأفسنتين ، ومن الحقن ، الحقن الخفيفة المعروفة . وأما المسهّلات التي تكون بعد التقيّح ، وتعين على النضج أيضاً ، وعلى التفجير ، فأن يسقى في طبيخ الأصول ، والغافت ، دهن الحسك ، وزن أربعة دراهم ، أو الزنبق وزن درهمين ، مع نصف أوقية سكّر ، ونصف أوقية خيارشنبر . فأما إن كانت المادة نحو الحدبة ، فلا يجب أن تستعمل المسهّلات ، اللهم إلا على سبيل المعونة . والتخفيف في أول الأمر ، وقبل النضج . وأما عند النضج ، فيجب أن يستعمل المدرات المذكورة على ترتيبها كلما كان النضج أبلغ