أبو علي سينا

194

القانون في الطب ( طبع بيروت )

لانسداد المسالك إلى الكبد ، فتنحل قواهم ، وهؤلاء لا يعالجون إلا في الابتداء . وربما نجع العلاج . وإذا طالت العلة ، لم ينفع العلا ، فإن كان الصلب سرطانياً ، كان هناك إحساس بالوجع أشد وكان إحداث الآفة في اللون ، وفي الشهوة وغير ذلك أكثر ، وربما أحدث فواقاً ، وغثياناً بلا حمّى ، وإن لم يحس بالوجع كان في طريق إماتة العضو ، واعلم أن الكبد سريعة الانسداد والتحجّر ، وخصوصاً إذا استعملت المغلظة والمقبضة في الورم الحار استعمالًا مفرطاً . فصل في الدبيلة : أكثرها يكون بعد ورم حار ، فإن أخذ يجمع صار دبيلة ، وإذا أخذ يجمع اشتدت الحمّى ، والوجع ، والأعراض أولًا ، ثم حدثت قشعريرات مختلفة ، وتعقر الاستلقاء فضلًا عن النوم على جانب ، فإذا جمع لان المغمز ، وسكنت الأعراض . وإذا انفجر حدث نافض ، واستطلق قيحاً ومدة ، أو شيئاً كالدردي ، ووجد بذلك خفاً وانحلالًا من الثفل المحسوس . وانفجاره يكون ، إما إلى ناحية الأمعاء ، ويخرج بالبراز وإما إلى ناحية الكلي فيخرج بالبول ، وإما إلى الفضاء الذي في الجوف ، فيجد جفافاً وضموراً ، ولا يشاهد استفراغاً في بول ، أو برازاً . والدبيلة قد تكون غائرة في الكبد ، وقد تكون إلى ظاهرها وغير غائرة . والمدة تختلف فيهما ، فتكون في الغائرة سوداء ، وفي غير الغائرة إلى البياض لتعلم ذلك . فصل في ورم الماساريقا : يشارك في علاماته علامات ورم الكبد ، لكن الحمى في الحار منه تكون ضعيفة ليست في شدة حمى الورم الكبدي ، ويكون الثقل مع تمدد أغور إلى البطن والمعدة ، وقد يكون فيها التمدد أكثر من الثقل ، فإذا لم تجد علامات سدد الكبد ، ولا علامات أورام الكبد ، ووجدت البراز كيلوسياً رقيقاً ليس لسبب ضعف الهضم في المعدة ودلائله ، وكان هناك تمدد وحمى ، خفيفة ، فاحكم بأن في الماساريقا ورماً حاراً . وأما الورم الصلب ، فيعسر التفريق بينه وبين سدد الماساريقا ، إلا بحدس بعيد ، فإن خرج شيء صديدي بعد أيام ، فاعلم أنه عن ورم . وهذا الصديد يفارق الصديد الكائن عن مثله في الكبد ، بأن ذلك إلى الحمرة والدموية ، وهذا إلى القيحية والصفرة . فصل في المعالجات والأول علاج الورم الحار الدموي : أول ما يجب عليك أن تنظر حال الامتلاء ، وحال القوة ، والسن ، والوقت ، وغير ذلك مما تعرفه ، وتطلب منها رخصة في الفصد ، فتفصد إن أمكنك من الباسليق ، وإلا فمن الأكحل ،