أبو علي سينا
192
القانون في الطب ( طبع بيروت )
إلا شيئاً في الغور مستطيلًا إذا كان في العضل الغائرة الموربة ، وهو أشبه بأورام الكبد . وأما من جهة الأعراض ، فإن الأعراض الخاصية والمشاركة التي تعرض للأورام التي في الكبد ، لا يكون منها في أورام العضل شيء يعتدّ به ، وإذا رأيت المراق يبادر إلى القحل واليبوسة ، فاحدس أن الورم كبدي . فصل في الورم الحار : أسبابه من جملة أسباب الورم ما فيه حرارة . وأما علاماته ، فالعلامة المذكورة للأورام الجامعة ، والتي في بعض الأجزاء ، ويكون هناك حمّى حادة ، إذا كان الورم في اللحمية ، ويشتدّ العطش ، وتقل الشهوة ، ويحدث الفواق ، والغثيان ، وقيء الصفراء أولًا ، ثم الزنجاري ، والكرّاثي ، ثم السوداء ، ويحدث برد الأطراف ، واسوداد اللسان ، والغشي ، كل ذلك خصوصاً ، إذا كان الوَرم تقعيرياً ، ويكون سوء تنفس ، وألم يمتد إلى خلف ، وإلى الترقوة ولذع ، وخصوصاً إذا كان الورم في الحدبة . وإذا كان في التقعير ، فإنه يؤثر في أمر التنفس إذا استنشق هواء كثير جداً بتمديد الورم للحجاب ، وضغطه إياه ، وضايق الاستنشاق ، وربما أحدث سعالًا . ويعرضَ للسان كيف كان ، اصفرار واحمرار شديد ، ثم يضرب إلى السواد ، ثم يتغير لون البدن كله ، خصوصاً إذا كان الورم في الحدبة . وإذا كانت القوة قوية ، وخصوصاً قوة المعدة خصوصاً ، والورم في التقعير ، استمسكت الطبيعة ، وإن كانت القوة في البدن والمعدة ضعيفة استسهلت الطبيعة . قال أبقراط : البراز الخاثر الأسود في أول المرض الحار دليل على أن في الكبد ورماً حاراً عظيماً . هذا ويكون النبض موجياً عظيماً متواتراً سريعاً . والورم الحار ، إما أن يتحلل فتبطل أعراضه ، وإما أن يجمع فتكون معه علامات الدبيلة وسنذكرها . وإما أن تصلب فينتقل أيضاً إلى علامات الورم الصلب ، وتبطل علامات الحار . وأكثر سبب انتقاله إلى الصلابة الإفراط في التبريد ، والتقبض ، واستعمال المغلظات في الورم الحار . والفرق بينه وبين ذات الجنب ، أن السعال لا يعقب نفثاً ، وأن الوجع يكون في اليمين ، وثقيلًا ، ولون اللسان ، ولون البدن يتغير معه ، والنبض لا يكون منشارياً جداً ، ويتناول إن باليد كان عند الحدبة ، ويدلّ عليه تكلف النفس العظيم ، والاستنشاق الكثير إن كان في المقعر لضغط الورم الحجاب ، وتمديده إياه ، وربما هاج حينئذ سعال ، وبحران ، وبحران أورام الكبد الحارة الحديبة . وأورام عضلها أيضاً الحارة يكون برعاف ، وخصوصاً من الأيمن ، أو بعرق ، أو بول محمودين ، والتقعيرية تكون بعرق ، أو اختلاف مراري أو قيء . فصل في الماشرا الكبدي : الثقل في الماشرا أقلّ ، واللهيب ، واللذع ، واسوداد اللسان ، وانصباغ البول الشديد أكثر ،