أبو علي سينا
168
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فالمزاج الأصلي حار ، وإن كانت رقيقة خفيفة ، فالمزاج الأصلي بارد . وأما حرارتها ، وبرودتها ، ولينها ، وصلابتها ، فقد يكون لمزاج أصلي ، وقد يكون لعارض . وأما الاستدلال مما يتولّد فيها ، فمثل أن تولد الصفراء يدل على حرارتها ، والسوداء على حرارتها الشديدة ، أو على بردها اليابس ، على ما تعلم في موضعه . وتولد الدم الجيد دليل على صحتها ، والذي ينتشر منها الدم الجيد دليل على صحتها ، والذي ينتشر منها دم جيد يتشبه بالبدن جداً فهي صحيحة ، والتي دمها صفراوي ، أو سوداوي ، أو رهل - وتبين ذلك مما ينتشر منه في البدن أو مائي غير قابل للاتصال بالبدن كما في الاستسقاء اللحمي - فهي عليل بحسب ما يدل عليه حال ما ينتشر عنها . وأما الموافقات والمخالفات ، فتعلم أن الموافق مشاكل للمزاج الطبيعي ، مضاد للمزاج العارض . وأما السن والعادة وما يجري معها ، فقد عرفت الاستدلال منها في الكليات ، وأما مخالفة القلب الكبد في الكيفيات ، فاعلم أن حرارة القلب تقهر حرارتها قهراً ضعيفاً ، ورطوبته لا تقهر يبوستها ، ويبوسته ربما قهرت رطوبتها قليلًا . وحرارة الكبد تقهر برودة القلب قهراً ضعيفاً ، ورطوبتها تقهر يبوسته قهراً ضعيفاً ، وبرودتها أقلّ قهراً لحرارته ، ويبسها قاهر دائماً لرطوبته . وبرد القلب يقهر حرارة الكبد أكثر من قهر يبوسته لرطوبتها ، وحرارة القلب تقهر رطوبة الكبد أكثر من قهر يبوستها لرطوبته ، وتقهر برودتها أيضاً قهراً تاماً . فصل في علامات أمزجة الكبد الطبيعية : المزاج الحار الطبيعي ، علامته سعة الأوردة ، وظهورها ، وسخونة الدم والبدن ، إن لم يقاومه القلب ، فإن حرارة القلب تغلب برودة الكبد قهراً قوياً ، وكثرة تول الصفراء في منتهى الشباب ، والسوداء بعده ، وكثرة الشعر في الشراسيف ، وقوة الشهوة للطعام والشراب . المزاج البارد الطبيعي : علامته أضداد تلك العلامات ، وبرودة القلب تقهر حرارة الكبد دون قهر حرّه لبردها ، ولأن دم صاحب هذا المزاج رقيق مائي ، وقوته ضعيفة ، فكثيراً ما تعرض فيه الحمّيات . المزاج اليابس الطبيعي : علامته قلة الدم ، وغلظه ، وصلابة الأوردة ، ويبس جميع البدن ، وثخن الشعر ، وجعودته ، والقلب برطوبته لا يتدارك يبوسة الكبد تداركاً يعتد به . بل لا يقهرها قهراً أصلًا ، لكن يبوسة الكبد تقهر رطوبة القلب جداً ، وحرارة القلب تقهر رطوبة الكبد قهراً بالغاً . في المزاج الرطب الطبيعي : علامته ضد تلك العلامات ، والقلب بيبوسته ربما تدارك رطوبة الكبد قليلًا جداً ، لكن رطوبتها تقهر يبوسة القلب قهراً قوياً .