أبو علي سينا
165
القانون في الطب ( طبع بيروت )
صغيرة ، ويوصل بينها وبين القلب العرق الواصل بينهما الذي عرفته طلع من القلب إليها ، وطلع منها إلى القلب بحسب المذهبين . وقد أحكم ربط هذا العرق بالكبد بغشاء لب ثخين ، وهو ينفذ عليها . وأرق جانبيه الذي في الداخل ، لأنه أوجد للأمن ، لأنه يماس الأعضاء الرقيقة . وكبد الإنسان أكبر من كبد كل حيوان يقارنه في القدر . وقد قيل أن كل حيوان أكثر أكلًا وأضعف قلباً فهو أعظم كبداً ، ويصل بينها وبين المعدة عصب ، لكنه دقيق ، فلا يتشاركان ، إلا لأمر عظيم من أورام الكبد . وأول ما ينبت من الكبد عرقان ، أحدهما من الجانب المقعر ، وأكثر منفعته في جذب الغذاء إلى الكبد ، ويسمى الباب . والآخر في الجانب المحدب ، ومنفعته إيصال الغذاء من الكبد إلى الأعضاء ، ويسمى الأجوف . وقد بينا تشريحهما جميعاً في الكتاب الأول . وللكبد زوائد يحتوي بها على المعدة ويلزمها ، كما يحتوي على المقبوض عليه بالأصابع . وأعظم زوائدها هي الزائدة المخصوصة باسم الزائدة ، وقد وضع عليها المرارة ، وجعل مدها إلى أسفل . وجملة زوائدها أربع أو خمس . واعلم أنه ليس جرم الكبد في جميع الناس مضاماً لأضلاع الخلف شديد الاستناد إليها وإن كان في كثير منهم كذلك ، وتكون المشاركة بحسب ذلك أعني مشاركة الكبد لأضلاع الخلف ، والحجاب ، ولحمة الكبد لا حسّ لها ، وما يلي منها الغشاء يحسّ بسبب ما يناله قليلًا من أجزاء الغشاء العصبي ، ولذلك تختلف هذه المشاركة وأحكامها في الناس ، وقد علمت أن تولد الدم يكون في الكبد ، وفيها يتميز المرار ، والسوداء ، والمائية ، وقد يختل الأمر في كلتيهما ، وقد يختل في توليد الدم ، ولا يختل في التمييز ، وإذا اختل في التمييز ، اخِتل أيضاً في توليد الدم الجيد . وقد يقع الاختلاف في التمييز لا بسبب الكبد ، بل بسبب الأعضاء الجاذبة منها لما تميز . وفي الكبد القوي الأربع الطبيعية ، لكن أكثرها ضميتها في لحميتها ، وأكثر القوى الأخرى في ليفها ، ولا يبعد أن يكون في المساريقا جميع هذه القوى ، وإن كان بعض من جاء من بعد يرد على الأولين فيقول : أخطأ من جعل للماساريقا جاذبة ، وماسكة ، فإنها طريق لما يجب ، ولا يجوز أن يكون فيها جذب ، وأورد في ذلك حججاً تشبه الاحتجاجات الضعيفة التي في كل شيء ، فقال : أنه لو كان للماساريقا جاذبة لكان لها هاضمة ، وكيف يكون لها هاضمة ولا يلبث فيها الغذاء ، ريثما ينفعل ، قال ولو كانت لها قوة جاذبة ، وللكبد أيضاً لاتفقا في الجوهر لاتفاق القوى ، ولم يعلم هذا الضعيف النظر أن القوة الجاذبة إذا كانت في المجرى التي تجذب الأمعاء كان ذلك أعون ، كما أن الدافعة إذا كانت في المجرى الذي يدفع فيه كونها في المعاء كان ذلك أعون ، وينسى حال قوة الجاذبة في المريء ، وهو مجرى ، ولم يعلم أنه ليس كثير بأس بأن يكون