أبو علي سينا
156
القانون في الطب ( طبع بيروت )
يتقيأ من أسباب باردة مخلوطاً بالعود النيء ، والقرنفل ، وأيضاً طبيخ قشور الفستق ، إما ساذجاً ، وإما بالأفاويه . وأقوى منه ماء فقاح الكرم مفرداً ، أو بالأفاويه ومعاً كراويا ، والميبة ، والميسوسن ، مما يحتاج إليه . والمرضعة إذا تناولت قدراً من القرنفل ، ينفع الصبي الذي يتقيأ ، وكذلك إذا دقّ طسوج من الرنفل يحلّ في اللبن ، ويسقى للصبي يسكن عن القيء ، ويقطع منه في يومه ، وهذه من المجرّبات التي جربناها نحن . تركيب مجرّب وهو أيضاً يعين على الاستمراء : يؤخذ بزر كتان ، إيرسا ، كمّون ، مصطكي ، من كل واحد جزء ، يطبخ منه بماء العسل ، ويستعمل . وإذا عجز العلاج ، فلا بد من المخدرات التي ليس في طبعها أن تحرك القيء كما هو في طبع البنج ، وجوز الماثل ، اللهم إلا أن يقرن بها أدوية عطرة تحفظ تخديرها ، ويصلح بقيتها ، ويقاوم سقيتها ، بل الأضعف فيها بزر الخشخاش ، وبزر الخس ، وأقوى منه قشره ، وخصوصاً الأسود ، ويليه قشور أصل اللقاح البري . وأقوى منه الأفيون ، والقليل منه نافع مع سلامة ، وخصوصاً إذا كان معه من الأدوية العطرة الترياقية ما يقاوم سمّيته . ومن التراكيب الجيدة لنا في ذلك . نسخته : أن يؤخذ من قشور الفستق ، ومن السكّ ، ومن الورد ، ومن بزر الورد ، جزء جزء ، ومن الفاذرزهر نصف جزء ، وإن لم يحضر جعل فيه من الزرنباد جزء ، ومن الأفيون ثلثا جزء ، ومن العود الخام نصف جزء ، يقرّص والشربة إلى مثقال . ومن الأشربة الجيدة لذلك أيضاً لنا : أن يؤخذ السفرجل ، والقسب ، من كل واحد جزء ، ومن بزر الخشخاش ثلثا جزء ، ومن قشور أصل اللفاح ثلثا عشر جزء ، ومن العود الخام أربع عشر جزء ، من ماء النعناع ما يغمر الجميع ، ومن ماء الورد ما يعلوه بإصبع ، ومن ماء القراح ثلاثة أضعاف الماءين يطبخ بالرفق طبخاً ناعماً حتى ينهري القسب ، والسفرجل ، وتصفى المياه ، ثم يعقد بالرفق ، ويسقى منه . وإذا سقي المخدرات ، فيجب أن يلزم شمّ العطر ، وينوم ، ولا يبرح الطيب اللذيذ من عنده ، فإن كان كره طيباً نحي إلى غيره . وأقراص إيثاروس على ما شهد به جالينوس نافعة من ذلك ، فإنها تجمع جميع الأمور الواجبة في علاج القيء ، وخصوصاً إذا كان الخلط صديدياً ، فإن ذلك القرص ترياقه . وعلى ما هو مكتوب في الأقراباذين قال جالينوس : فإنه يقع فيها ، أنيسون ، وبزر الكرفس للعطرية ، والغذائية ، والأفسنتين للجلاء ، وإحدار الخلط ، ولتقوية فم المعدة ، وشده ، والدارصيني لمضادته بعطريته للصديد ، وإحالته إياه إلى صلاح ما ، وتحليل له ، وفيه من العطرية ما يلائم كل عضو عصبي ، والأفيون لينوم ويخدر ، والجندبادستر ليتلافى فساد الأفيون ، ومضرته ، وسمّيته .