أبو علي سينا

133

القانون في الطب ( طبع بيروت )

واثنتي عشرة ساعة ، وذلك بحسب الغذاء في خفّته وغلظه ، ويدل عليه وجود طعمه في الفم ، وفي الجشاء ، فإن احتباس الطعام في المعدة إنما هو بسبب إبطاء الهضم إلى أن ينهضم ، واندفاعه بسبب دفع الدافعة عند حصول الهضم ، ولمحرك يحرّك القوة الدافعة مثل لذع صفراء ، أو سوداء حامض ، أو لشيء مما سنذكره ، ليس كما يظنه قوم مر أن كل السبب في احتباسه ضيق المنفذ السفلاني ، ولو كان كذلك ، لم يمكن خروج الدرهم والدينار المبلوع ، ولما كان الشراب واللبن يلبثان في المعدة ، ولما كانا هما يطفوان في المعدة الضعيفة ، ويقرقران ، وينفخان ، بل السبب في النزول الطبيعي هو الهضم وقوة المعدة . على الدفع ، لا كثير تعلق له بغيره من حال الطعام إذا لم يعرض للمعدة أذى ، وإلى أن ينهضم الطعام ، فإن المعدة الصحيحة تشتمل عليه ، ويضيق منفذها الأسفل الضيق الشديد ، فإذا حان الدفع اتسع ، ودفعت المعدة ما فيها بليفها المستعرض . وكلما استعجل الهضم استعجل النزول ، وإن أبطأ أبطأ ، إلا أن يعرض بعض الأسباب المنزلة للطعام عن المعدة ، ولم ينهضم بعد مما قد عرفته . والقدر المعتدل لبقاء الطعام في البطن وخروجه ، هو ما بين اثنتي عشرة ساعة إلى اثنتين وعشرين ساعة ، والطعام الكثير إذا لم ينهضم لكثرته ، والذي كيفيته رديئة أيضاً ، فإن كل واحد منهما لا يبقى في المعدة الصحيحة القوية القوة الدافعة ، بل يندفع إلى أسفل بسرعة ، وربما أعقب خلفة وهيضة ، وإذا كانت المعدة ضعيفة يثقلها الطعام ، أو مقروحة مبثورة ، أو كان فيها خلط لزنج مزلق لم يلبث الطعام فيها إلا قليلًا ، وسواء كانت ضعيفة الماسكة أو الهاضمة . وقد يمكنك أن تتعرف علامات ما ينبغي أن تعرفه من أسباب هذا مما سلف لك في الأسباب الماضية . المعالجات : أما من يبطؤ نزول الطعام عن معدته ، أو من يطفو الطعام على معدته ، فعلاج ذلك النوم على اليمين ، فإنه معين على سرعة نزول الطعام عن المعدة ، وإن كان ضعيف المعونة على الهضم ، ويعين عليه التمشي اللطيف ، ودلك الرجلين ، وكسر الرياح بما عرف في بابه . وأما علاج من يسرع نزول الطعام من معدته ، قد كان قوم من القدماء يسمون هؤلاء ممعودين ، وإما بآخرة ، فقد وقع اسم الممعود على غير ذلك . ومما جرّب لهم أن يستعمل عليهم ضماد من دقيق الحلبة ، وبزر الكتان ، والعسل ، وأن يسقوا منه أيضاً . ومن ذلك أن يؤخذ صفرة بيضة مشوية ، وملعقة من عسل ، ودانقان من المصطكي المسحوق ، يجمع الجميع في قيض البيضة ، ويشوى على رماد حار ، ولا يزال يحرك حتى يدرك ، ويؤكل ، ويستعمل هذا ثلاثة أيام .