أبو علي سينا
127
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والسرطان ، والنملة ، والحمرة ، والبهق ، والبرص ، والجرب ، وذلك لأن الدم غير نضيج نضجاً ملائماً للطبيعة ، فلا تجتذبه الأعضاء مغتذية به ويعفن ، وينتن ، أو تجتذبه ، ولا يحسن تشبّهه بها . وإن كان الغالب هناك الثقل أو الحرارة أسود ، وربما صار السوداوي منه مثل القار . والمعدة إذا لم تستمرئ أصلًا ، آل الأمر إلى زلق ، الأمعاء ، أو إلى الاستسقاء الطبلي . لكنه إنما يؤول إلى الاستسقاء الطبلي ، إذا كان للمعدة فيه تأثير قدر ما يبخر من الغذاء دون ما يهضم . واعلم أن فساد الهضم ، وضعفه ، وبالجملة آفاته إذا عرضت من مادة ما كانت ، فهو أقبل للعلاج منه إذا عرض لضعف قوة وسوء مزاج مستحكم . فصل في فساد الهضم : الطعام يفسد في المعدة لأسباب هي أضداد سبب صلاحه فيها . وبالجملة ، فإن السبب في ذلك ، إما أن يكون في الطعام ، وإما في قابل الطعام ، وإما في أمور عارضة يطرأ عليها . والطعام يفسد في المعدة ، إما لكميته بأن يكون أكثر مما ينبغي ، فينفعل من الهضم دون الذي ينبغي ، أو أقل مما ينبغي فينفعل من الهضم فوق الذي ينبغي فيحترق ، ويترمد ، وبقريب من هذا يفسد الغذاء اللطيف في المعدة النارية الحارة . وإما لكيفيته ، بأن يكون في نفسه سريع القبول للفساد ، كاللبن الحليب ، والبطيخ ، والخوخ ، أو بطيء القبول للصلاح ، كالكمأة ، ولحم الجاموس . أو يكون مفرط الكيفية لحرارته كالعسل ، أو لبرودته كالقرع ، أو يكون منافياً لشهوة الطاعم بخاصية فيه ، أو في الطعام كمن ينفر طبعه عن طعام ما ، وإن كان محموداً ، أو كان مشتهى عند غيره . وأما لوقت تناوله ، وذلك إذا تنوول ، وفي المعدة امتلاء ، أو بقية من غيره ، أو تنوول قبل رياضة معتدلة بعد نفض الطعام الأول ، وإخراجه . وإما للخطأ في ترتيبه ، بأن يرتب السريع الانهضام فوق البطيء الانهضام ، فينهضم السريع الانهضام قبل البطيء الانهضام ، ويبقى طافياً فوقه فيفسد ، ويفسد ما يخالطه . والواجب في الترتيب أن يقدم الخفيف على الثقيل ، واللين على القابض ، إلا أن يكون هناك داع مرضي يوجب تقديم القابض لحبس الطبيعة . وأما لكثرة أصنافه وخلط بعضها ببعض ، فيمتزج سريع الهضم وبطيء الهضم . وأما الكائن بسبب القابل ، فإما في جوهره ، وإما بسبب غيره وما يطيف به ويحدث فيه . والذي في جوهره ، فمثل أن يكون بالمعدة سوء مزاج بمادة ، أو بغير مادة ، فيضعف عن الهضم ، أو يجاوز الهضم كما علمت في الحار والبارد ، أو يكون جوهرها سخيفاً ، وثربها رقيقاً ، أو