أبو علي سينا
121
القانون في الطب ( طبع بيروت )
المعدة التي تضاد الشهوة ، لأن الحركة مع حصول مثل هذه الأخلاط اللزجة تكون إلى الدفع أشد منها إلى الجذب . وأيضاً ، فإن ليف المعدة تشتد حركته إلى التكاثف والتقبّض الذي يعتري مثله عند حركة مص العروق ، وحركة القوة الجاذبة . والذي يعرض من كلب الجوع للمسافرين في البرد الشديد ، قد يجوز أن يكون بهذا السبب ونحوه . ومن الأسباب المحرّكة للشهوة والجوع ، السهر بفرط تحليله وجذبه الرطوبات إلى خارج تابعه لانبساط الحرارة إلى خارج . واعلم أن الشهوة الكلبية كثيراً ما تتأدّى إلى بوليموس وسبات ونوم . العلامات : علامة ما يكون عقيب الاستفراغات والأمراض المحللة ، تقدّمها ، وأن لا تكون الطبيعة في الأكثر منحلة ، لأن البدن يجذب بلّة الغذاء إلى نفسه ، فيجفف الثفل ، وعلامة ما يكون من برودة ، قلة العطش ، وكثرة التفل ، والنفخ ، وسائر علامات هذا المزاج ، ومن جملة ذلك برودة الهواء المطيّف . وعلامة ما يكون من حرارة ، أن يكون العطش قوياً ، يكون ، ولا يكون قيء حامض ، وتكون الطبيعة في الأكثر معتقلة ، وسائر علامات هذا المزاج . وعلامة ما يكون من ضعف ، القوة الماسكة في البدن كله ، وفي المعدة كثرة خروج البراز الفج ، وتأدّي الحال إلى الذرب ، وسائر العلامات المناسبة المعلومة . وعلامة ما يكون من كثرة التحلّل ، ما سلف ذكره من أسباب التحلل المذكورة في الكتاب الأول ، وأن لا يكون في الهضم آفة . ومن جملة هذه العلامات السببية ، حرارة الهواء المطيّف به ، والسهر ونحوه . وعلامة ما يكون من خلط حامض ، أو سوداء ، قلة شهوة الماء ، وحموضة الجشاء ، وسائر العلامات المناسبة المعلومة . وعلامات النوازل من الرأس ما ذكرناه في بابها . وعلامة الديدان ما عرف في موضعه وما نذكره في بابها . المعالجات : أما ما يكون من برد وفضل بلغم ، فيجب أن يعالج بالتنقية المعروفة بالمسخّنات المذكورة ، والشراب الكثير الذي لا عفوصة فيه ، ولا حموضة البتة ، فيشفي بهما يسقى منه سخناً على الريق ، فإنه أنفع علاج لهم ، اللهم إلا أن يكون بهم إسهال ، فيجب أن يجنبوا الشراب كله ، فإن القابض يزيد في كلبهم ، والمرّ يزيد في إسهالهم . ويجب أن يكون ما يغذون به دسماً حار المزاج ، مثل ما يدسم باهال الجمال . والزيت نافع لهم إذا لم يكن فيه عفوصة ، وحموضة ، والجوذاب نافع لهم . ومما يجب أن يطعموه ، صفرة البيض مشوية جَداً بعد الطعام ، ويجب أن يبعد عن الحامض والعفص ، وتستعمل لهم الجوارشنات العطرة كالجوزي ، وكجوارشن النارمشك ، وخصوصاً إذا كان بهم إسهال . ومن المسوحات النافعة لهم مسك ، ولاذن ، وقد جرّب لهم حبة الخضراء على الريق أياماً . وأما ما كان عن ضعف القوة الماسكة ، فإنها - وإن كانت في الأكثر تضعف بسبب البرد -