أبو علي سينا
118
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وأما الكائن لضعف القوة منهم ، فيجب أن يحرك القيء منهم بالأصابع ، فإنهم ، وإن لم يتقيئوا سيجدون ثوراناً من القوة الشهوانية ، وربما أحوجوا إلى سقي الترياق في بعض الأشربة المعدية كشراب الأفسنتين ، أو شراب حبّ الآس بحسب الأوفق . وأما الكائن بسبب ضعف حسّ المعدة ، فيجب أن يعالج الدماغ ، ويبرأ السبب الذي أدخل الآفة في فعله . واعلم أن القيء المنقّى بالرفق دواء عجيب لمن تسقط منه الشهوة عن الحلو والدسم ، ويقتصر على الحامض والحريف . ومما ينفع أكثر أصناف ذهاب الشهوة ، كندر ، ومصطكي ، وعود ، وسكّ ، وقصب الذريرة ، وجلِّنار ، وماء السفرجل بالشراب الريحاني إذا ضمّد بها ، إذا لم يكن من يبس . ومما ينفع شراب الأفسنتين ، وأن يؤخذ كل يوم وزن درهم من أصول الإذخر ، ونصف درهم سنبل ، يشرب بالماء على الريق . والمعجون المنسوب إلى ابن عباد المذكور في القراباذين نافع أيضاً . وقد قيل أن الكرسنّة المدقوقة إذا أخذ منها مثقال بماء الرمان المز ، كان مهيّجاً للشهوة ، وإذا أدى سقوط الشهوة إلى الغشي ، فعلاجه تقريب المشمومات اللذيذة من الأغذية إلى المريض ، مثل الحملان ، والجداء الرضع المشوية ، والدجاج المشوي ، وغير ذلك ، ويمنعون النوم ، ويطعمون عند إفاقة خبزاً مغموساً في شراب ، ويتناولون إحساء سرعة الغذاء . واعلم أن جل الأدهان - خصوصاً السمن - فإنها تسقط الشهوة ، أو تضعفها بما ترخّي ، وبما تسد فوهات العروق . وأوفقها ما كان فيه قبض ما كزيت الأنفاق ، ودهن الجوز ، ودهن الفستق . فصل في فساد الشهوة : أنه إذا اجتمع في المعدة خلط رديء مخالف للمعتاد في كيفيته ، إشتاقت الطبيعة إلى شيء مضاد له . والمضاد للمخالف المعتاد مخالف للمعتاد ، فإنّ المنافيات هي الأطراف ، وبالعكس . فلذلك يعرض لقوم شهوة الطين ، بل الفحم والتراب والجصّ ، وأشياء من هذا القبيل لما فيها من كيفية ناشفة ، ومقطّعة تضاد كيفية الخلط . وقد يعرض للحبلى لاحتباس الطمث شهوة فاسدة أكثر من أن يعرض لها بطلان الشهوة . والسبب فيه ما ذكرناه ، وذلك إلى قريب من شهرين أو ثلاثة ، وذلك لأن الطمث منها يحتبس لغذاء الجنين ، ولأنه إن سال خيف عليها الإسقاط ، ثم لا يكون بالجنين في أوائل العلوق حاجة إلى غذاء كثير لصغر جثته ، فيفصل ما يحتبس من الطمث عن الحاجة ، فيفسد ، وتكثر الفضول في الرحم وفي المعدة ، فإذا صار الجنين محتاجاً إلى فضل غذاء ، وذلك عند الرابع من الأشهر ، قل هذا الفضل ، وقلت هذه الشهوة ، وهي التي تسمى الوحم والوحام . وأصلح ما تتغير هذه الشهوة أن يكون إلى الحامض والحريف ، وأفسده أن يكون إلى الجاف واليابس ، مثل الطين والفحم والخزف . وقد يعرض مثل ذلك للرجال بسبب الفضول .