أبو علي سينا
115
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الشهوة بسبب قلة الدم الذي يتبعه ضعف القوى ، كما يعرض للناقهين مع النقاء ، وهذه الشهوة تعود بالتنعش ، وإعادة الدم قليلًا قليلًا . والرياضة أيضاً تقطع شهوة الطعام ، وشرب الماء الكثير . وقد يكون سببه الهمّ والغم والغضب وما أشبه ذلك . وقد تكون الشهوة ساقطة ، فإذا بدأ الإنسان يأكل هاجت . والسبب فيه ، إمّا تنبيه من الطعام للقوة الجاذبة ، وإما تغير من الكيفية الموجودة فيه بالفعل للمزاج المبطل للشهوة مثلًا ، إن كان ذلك المزاج حرارة ، فدخل الطعام وهو بارد بالفعل بالقياس إلى ذلك المزاج سكن ، وكذلك ربما شرب على الريق ماء بارداً ، فهاجت الشهوة ، والمحمور يعيد شهوته تناول ثريد منقوع في الماء البارد ، وإذا حدث خمار من شراب مشروب على خلط هائج ، هاجت الشهوة إلى الشورباجات ، وكذلك إن كان المبطل للشهوة برودة ، فدخل طعام حار بالفعل ، أو أحرّ منه بالفعل . وسقوط الشهوة في الأمراض المزمنة دليل رديء جداً . واعلم أن أسباب بطلان الشهوة هي بعينها أسباب ضعف الشهوة إذا كانت أقل وأضعف . العلامات : علامة ما يكون بسبب الأمزجة قد عرفت ، وعلامة ما يكون من قلة التحلّل ، تكاثف الجلد ، والتدبير المرفه مما قد سلف ذكره ، وكثرة البراز ، ونهوض الشهوة يسيراً عقيب الرياضة ، والاستفراغ . وعلامة ما يكون من ضعف فمّ المعدة ، ما ذكرناه في باب الضعف ، ومنها الاستفراغات الكثيرة . وعلامة ما يكون سببه الهواء ، هو ما يتعرف من حال المريض فيما سلف ، هل لاقى هواء شديد البرد ، أو شديد الحر . وعلامة ما يكون من قروح الوجع ، المذكور في باب القروح ، وخروج شيء منها في البراز ، واستطلاق الطبيعة ، وقلة مكث الطعام في المعدة ، ولذع ماله كيفية حامضة ، أو حريفة ، أو مرة . وعلامة ما يعرض للحبالى الحبل . وعلامة الخلط العفن ، الغثيان ، وتقلب النفس ، والبخر في الأوقات ، والبراز الرديء . وعلامة ما يكون من انقطاع السوداء المنصبّ من الطحال ، إن هذا الإنسان إذا تناول الحوامض ، فدغدغت معدته ، ودفعت عادت عليه الشهوة ، كأنها تفعل فعل السبب المنقطع لو لم ينقطع . ويؤكد هذه الدلالة عظم الطحال ونتوءه ، لاحتباس ما وجب أن ينصب عنه . وعلامة ما يكون من سوداء كثيرة الانصباب مؤذية للمعدة ، قيء السوداء ، وطعم حامض ، ووسواس ، وتغير لون اللسان إلى سواد . وعلامة ما يكون بسبب الديدان ، علامة الديدان ، ونهوض هذه الشهوة إذا استعمل الصبر في شراب التفاح ضماد ، فنحى الديدان عن أعالي البطن . وعلامة ما يكون لقلة الدم ، أن يعرض للناقهين ، أو لمن يستفرغ استفراغاً كثيراً . وعلامة ما يكون بسبب النوم سوء حال النوم مع عدم سائر العلامات وعلامة ما يكون السبب فيه موت