أبو علي سينا
109
القانون في الطب ( طبع بيروت )
شيء شبيه بالتفاحة خشن ، فإن صاحبه يموت في اليوم السابع والشعرين ، ومن أصابه ذلك اشتهى الأشياء الحلوة ، ومن كان به وجع بطن ، وظهر لحاجبه آثار ، وبثور سود شبه الباقلا ، ثم تصير قرحة وثبتت إلى اليوم الثاني أو أكثر ، فإنه يموت . وهذا الإنسان يعتريه السبات ، وكثرة النوم ومُري في بدء مرضه . العلامات : علامات الأمزجة الساذجة هي العلامات المذكورة فيها ، وعلامات ما يكون من الأمزجة مع مواد هي العلامات المذكورة أيضاً ، واللذع مع الالتهاب دليل على مادة حادة الكيفية مرة أو مادة ، فإن كان اللذع ليس بثابت ، بل متجمّد ، دلّ على انصباب المادة الصفراوية من الكبد . وربما أورث لذع المعدة حمى يوم . واللذع الثابت قد يورث حمّى غبّ لازمة ، ويورث مع ذلك وجع في الجانب الأيمن ، فيدلّ على مشاركة الغشاء المجلّل للكبد . وإذا سكنت الحمى ، وبقي اللذع ، فلانصباب مادة من فضول الكبد ، أو سوء مزاج حار ، أو خلط لحج في المعدة ، وبغير الالتهاب يدلّ على مادة حامضة . وعلامة ما يكون من جملة ذلك ، حدوث الوجع فيه بعد ساعات على الطعام بسبب السوداء ، وهو أن يعرض قيء خلي حامض ، فيسكن به الوجع ، وأن يكون الطحال مؤفاً ، والهضم رديئاً . وعلامة ما يكون من ذلك بسبب الصفراء ، أن لا يحدث قيء خلي ، بل إن كان ، مرارياً ، وأن لا يكون الهضم ناقصاً ، وتكون علامات الصفراء ظاهرة ، والكبد حارة ملتهبة ، وعلامة ما يكون من ريح جشاء ، وقراقر ، وتمد في الشراسيف والبطن . المعالجات : أما علاج ما كان من سوء مزاج حار ، فأن يسقى رائب البقر ، والدوغ الحامض والماء البارد ، ويطعم الفراريج ، والقباج ، والفراريح بالماش ، والقرع ، والبقلة الحمقاء ، والسمك الصغار مسلوقة بخلّ ، ومن الأشربة السكجبين ، ورب الحصرم ، ومن الأدوية أقراص الطباشير ، ويستعمل الضمّادات المبرّدة . وإن رأيت نحافة وذبولًا ، فاستعمل الابزنات ، واسقه الشراب الرقيق الممزوج ، واتخذ له الأحساء المسمنة اللطيفة المعتدلة فإن كان الوجع من خلط مراري حار ، استفرغت ، واستعملت السكنجبين المتخذ بالخل الذي نقع فيه الأفسنتين مدّة . وأما أوجاع المعدة الباردة والريحيّة ، فإن كانت خفيفة ، سكنها التكميد بالجاورس والمحاجم بالنار ، وخصوصاً إذا وضع منها محجمة كبيرة على الموضع الوسط من مراق البطن حتى تحتوي على السرّة من كل جانب ، ويترك كذلك ساعة من غير شرط ، فإنها تسكن الوجع في الحال تسكيناً عجيباً ، وسقي الشراب الصرف والتمريخ بالأدهان المسخنة . وهذا أيضاً يحلّ الأوجاع الصعبة .