أبو علي سينا
107
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فتعتاد الطبيعة قذف الفضول إلى المريء . واعلم أن القيء السهل الخفيف الغير العنيف ، ولا المتواتر في وقت الحاجة شديد المنفعة . ومن التدبير الموافق لأكثر المعد ، الاقتصار من الطعام على مرة واحدة من غير امتلاء في تلك المرة . وأما المسهلات فأوفقها لهم الصبر ، والأفسنتين حشيشاً لا عصارة ، فإن العصارة تفارق العفص المحتبس في الحشيشة ، وقد يوافق المعدة من الأنقال ، الزبيب الحلو لما فيه من الجلاء المعتدل ، وهو مما يسكن به التلذيع اليسير الذي يعرض للمعدة بجلائه . وأما التلذيع الكثير ، فيحتاج إلى أقوى منه ، وحب الآس نافع للمعدة ، والكبر المطيب أيضاً . ومن البقول الخسّ للمعدة التي إلى الحرارة ، وكذلك الشاهترج ، والكرفس عام النفع ، وكذلك النعنع ، والراسن المربى بالخلّ . ومما يوافق المعدة بالخاصية ، ويوافق المريء أيضاً ، الحجر المعروف باليشب ، إذا علق حتى يحاذي المعدة ، أو اتخذت منه قلائد ، فكيف إذا أدخل في المعاجين ، أو شرب منه وزن نصف درهم ، فإنه نافع جداً . فصل في الأمور التي في استعمالها ضرر بالمعدة والأمعاء : اعلم أن أكثر الأمراض المعدية تابع للتخم ، فاجتنبها واجتنب أسبابها من الأغذية في كميتها وكيفيتها وكونها غير معتادة ، ومن المياه والأهوية المانعة للهضم الجيد . ومن أعداء المعدة الامتلاء . ولذلك لا يخصب بدن النهم ، لأن طعامه لا ينهضم ، فلا يزاد منه البدن . وأما الممسك عن الطعام وبه بقية من الشهوة ، فيخصب لأن هضم معدته للطعام يجود . واعلم أن الطعام الذي لا يوافق المعدة في نفسه لا بسبب اجتماعه مع غيره ، إما أن لا يوافقها لكميته ، أو لكيفيته . وكل واحد منهما إن كان إلى الخفة أميل طفا ، واستدعى الدفع بالقيء ، وإن كان إلى الثقل رسب واستدعى الدفع بالاختلاف . وقد يعرض أن يطفو بعضه ، ويرسب بعضه لاختلافه في الخفة والثقل ، واختلاف حركات رياح تحدث فيها ، فيستدعي القيء والإسهال جميعاً . واعلم أن منع الثفل والريح عظيم الضرر ، فإنه ربما ارتد له الثفل من لفافة إلى لفافة نحو الفوق حتى يعود إلى المعدة ، فيؤذي إيذاء عظيماً ، وربما هاج منه مثل إيلاوس ، وحدث كرب ، وسقوط شهوة . والريح أيضاً ربما ارتدت إلى المعدة ، فارتفع بخارها إلى الدماغ ، فآذى إيذاء شديداً ، وأفسد ما في المعدة . واعلم أن كل ما لا قبض فيه من العصارات خاصة ، ومن غيرها عامة فهو رديء للمعدة . وجميع الأدهان يرخّي المعدة ، ولا يوافقها . وأسلمها الزيت ، ودهن الجوز ، ودهن الفستق . ومن الأدوية ، والأغذية الضارة بالمعدة في أكثر الأمر ، حب الصنوبر ، والسلق ، والباذروج ، والشلجم الغير المهري بالطبخ ، والحمّاض ، والسرمق ، والبقلة اليمانية ، إلا بالخل والمريء والزيت . ومن هذه الحلبة والسمسم ، فإنهما يضعفان المعدة . واللبن ضار للمعدة ، وكذلك المخاخ والأدمغة . ومن الأشربة ما كان غليظاً حديثاً ، ومن الأدوية حب العرعر ، وحب