أبو علي سينا

105

القانون في الطب ( طبع بيروت )

ومما ينفع هؤلاء خصوصاً بعد تنقية سابقة ، الهليلج الكابلي المربّى ، وشراب الأفسنتين ، والزنجبيل المربّى . وأوفق الأغذية لهم مرقة القنابر ، والعصافير دون الفراخ ، فإن أجرام الفراخ بطيئة الانهضام طويلة المكث في المعدة . واعلم أن الصحناء مجففة للمعدة منشّفة للفضول الرطبة كلها عنها . وماء الحديد المعدني أو المطفأ فيه الحديد المحمّى مراراً كثيرة نافع للمعدة الرطبة ، والسكنجبين العنصلي شديد النفع للمعدة الرطبة ، والسكنجبين العنصلي شديد النفع ، والسفرجلي الساذج جيد للمواد الحارة ، والذي بالفلفل والزنجبيل للمواد الغليظة الباردة . ونسخته : يؤخذ من عصار السفرجل جزء ، وليكن سفرجلًا مائياً قليل العفوصة ، ومن العسل للمبرود ، ومن السكّر للمحرور جزء ، من الخلّ الجيد الثقيف خلّ الخمر نصف جزء ، يقوم على نار ليّنة ، ويرفع ، فإن أريد أن يكون أشد قوة للمبرود جعل فيه الزنجبيل والفلفل . ومما ينفع في تحليل المواد الغليظة من المعدة ، اعتناق الصبي الذي لم يدرك بعد ، بل راهق بلا حجاب من غير شهوة . وربما اجتمع في المعدة خلطان متضادان ، فكان المتشرّب مثلًا من الرقيق المراري ، والمحوي في التجويف من الغليظ ، فيجب أن نقصد قصد أعظمها آفة ، وإذا كان الخلط المؤذي حاراً لذاعاً يعرض منه الغشي والتشنّج ، فدبره بما ذكرناه في باب الغشي والتشنّج . وأول ما يجب أن تبادر إليه تجريعه بماء فاتر ، فإنهم إذا فأوا أخلاطهم سكن ما بهم . وإن كان الخلط المؤذي والمنصبّ سوداوياً ، فينفع من ذلك طبيخ الفوذنج مع عسل ، وطبيخ الأفتيمون والفوذنج البري . ومما ينفع من ذلك ، أن يعجن الشب ، والقلقديس ، والنحاس المحرق بعسل ، ويوضع على المعدة ، ويجب أن يصيَر على معدهم وقت صعوبة العلة إسفنجة مبلولة حار جداً . وإذا كان الخلط بارداً رطباً ، فاقتصر على المسخّنات المحلّلة ، ولا تدخل فيها ما يجفّفها بالقبض ، فإنه خطر عظيم ، سواء كان دواء أو غذاء ، وقد تكون المادة تؤذي لكثرتها لا لفسادها . وهذه تستعمل في تدارك ضررها الأدوية ، والأغذية القابضة من غير مراقبة شيء . وأما علاج أورام المعدة ، فقد أفردنا له أبواباً من بعد ، وكذلك علاج الرياح والنفخ . وأما علاج سخافة المعدة ، فأن تستعمل عليها الأضمدة المسخنة القابضة التي ذكرناها ، وخصوصاً العطرة ، والتي فيها موافقة للقلب والروح ، وتستعمل الجوارشنات العطرية القابضة ، كالحورية ، وجوارشن القاقلة ، وغير ذلك مما ذكرنا في باب علاج برد المعدة ورطوبتها ، وأن تجفف الأغذية وتلطفها وتتناولها في مرار ، ولا تثقل على المعدة ، ولا تمتلئ من الشراب دفعة ، ولا تتحرّك على الطعام والشراب ، ولا تشرب على الطعام ، وأن يكون ما تشربه شراباً قوياً عتيقاً إلى العفوصة ما هو ، وتتناوله قليلًا قليلًا .