أبو علي سينا

91

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فطر الطبع : قال ديسقوريدس : هو صنفان ، أحدهما يؤكل ، والآخر يقتل . والأسباب التي من أجلها يكون الفطر قاتلًا كثيرة ، منها نباته بالقرب من مسامير صدئة ، أو خرق متعفّنة ، أو أعشاش بعض الهوام الضارة ، وأصول شجر ، خاصتها أن يكون الفطر الذي ينبت بالقرب منها قاتلًا ، وقد يوجد على هذا الصنف من الفطر رطوبة لزجة أو عفونة كنسج العنكبوت ، فإذا جذ وقطف فسد من ساعته وتعفّن سريعاً ، وأما الآخر فإنه يستعمل في الأمراق ، ويؤكل ، وهو لذيذ ، وإذا أكثر منه أضر ، وربما قتل لأنه لا ينهضم ، وربما خنق أو أورث هيضة ، ويهيّج الأمراض السوداوية ، وعلاج الضرر العارض من كل جميعه أن يسقي البورق أو النطرون أو ماء الرماد بالخل والملح أو طبيخ الشعير ، لكن أصله النوع المعروف بالقلاعي لم يقتل أحداً ، ولكن يعرض منه الهيضة ، والمجفّف منه أقل رداءة . الطبع : بارد في آخر الثالثة رطب في قربها . الخواص : يولد خلطاً ظيظاً رديئاً ، واستصلاحه بأن يسلق ويجعل معه الكمّثري الرطب واليابس والحبق الجبلي ، ويشرب عليه نبيذ شديد . أعضاء الرأس : يورث الخدر والسكتة . أعضاء النفس : يعرض من الذي لا يقتل اختناق . أعضاء الغذاء : يعرض من الذي لا يقتل منه هيضة إذا أكثر ، وهو عسر الهضم كثير الغذاء ، ويعرض من القاتل غشي وعرق بارد . أعضاء النفض : يورث عسر البول . السموم : منه ما هو قاتل ، وهو الذي ينبت في جوار حديد صدىء ، أو أشياء عفنة ، أو بقرب مسكن بعض الهوام ، أو عند بعض الأشجار التي من خاصيتها أن يفسد ما ينبت عندها من الفطر ، كالزيتون ، ومن علامته أن يكون عليه رطوبة لزجة متعفنة ويسرع إليه التغير والتعفّن ، ويعرض منه ضيق نفس وغشي . وعلاجه المقطعات والسكنجبين بالفوذنج ، أو درك الديك والدجاج بالخل ، أو يطعم العسل الكثير ، وربما قتل في يومه ووقته في الأكثر . فْجل الماهية : أقوى ما فيه بزره ، ثم قشره ، ثم ورقه ، ثم لحمه . ودهنه في قوّة دهن الخروع ، إلا أنه أشد حرارة منه ، والبري في جميع الأوصاف مشارك له ، لكنه أقوى . الاختيار : أقوى ما فيه بزره ، وأغذاه المسلوق . الطبع : أصله حار في الأولى رطب ، وبزره حار في الثالثة .