أبو علي سينا
61
القانون في الطب ( طبع بيروت )
أعضاء الغذاء : رديء للمعدة مغث مسقط الشهوة مشبع بسرعة ، وإذا أكل بالعسل أذهب ضرره ، ويبطئ بهضمه ويرخي الأحشاء . والمقلو منه أقل ضرراً ، وغذاؤه دهني جداً ، وفيه تعطيش ويسرع نزوله بقشره ، فإذا قشر أبطأ نزوله . أعضاء النفض : نافع لقولون ، ونقيع السمسم شديد في إدرار الحيض حتى يسقط الجنين ، وإذا نفع وكل مع بزر الخشخاش وبزر الكتان بالاعتدال زاد في المني والباه . السموم : ينفع من عض الحية المقرنة . سمك الاختيار : أفضل السمك في جثته ما كان ليس بكبير جدأ ، ولا صلب اللحم ، ولا يابسه ، ولا دسومة فيه ، كأنه يفتت ، ولا مخاطية ولا سهوكة فيه . وطعمه لذيذ ، فإن اللذيذ مناسب ، وما هو دسم دسومة غير مفرطة ، ولا غليظة ولا شحمية ، ولا حريفة ، والذي لا يسرع إليه النتن إذا فصل عن الماء . ويختار من السمك الصلب اللحم ما هو أصغر ، ومن رخص اللحم ما هو أكبر إلى حد ما ، وصلب اللحم مملوحاً خير منه طرياً . وأما في الأجناس ، فالشبابيط أفضلها ، ثم البني والمارماهيج ، والساج البحري لا بأس به ، والرجز والسثمُ غليظان . وأما المارماهيج والكنعد فجيد ، والفرسيوك جيد جداً . وأما في مأواه فالذي يأوي الأماكن الصخرية ، ثم الرملية والمياه العذبة الجارية التي لا قذر فيها ، ولا حمأة ، وليست بطيحية ، ولا برية ، ولا من البحيرات الصغار التي لا تشقها الأنهار ، ولا فيها عيون . والسمك البحري محدود لطيف ، وأفضل أصنافها الذي لا يكون إلا في البحر واللجة ، والذي يأوي ماء مكشوفاً لترفرف الرياح عليه ، أجود من الذي بخلافه ، والذي يأوي ماء كثير الاضطراب والتموج أجود ، لأنه أشدّ حاجة إلى الارتياض من الذي يأوي الراكد . والسمك البحري فاضل لطيف اللحم ، لا سيما إذا كان مأواه من الشطوط صخراً ورملًا . واللجي من البحري كثير الارتياض ، والذي يصير من البحر إلى أنهار عذبة يعارض جريه الماء بالطبع أيضاً لطيف كثير الرياضة . واما في غذائه ، فالذي يغتندي جيّد الحشيش وأصول النبات خير من الذي يغتذي الأقذار التي تطرح في البلاد إلى المستنقعات وأصول النبات الرديء ، وإن كان في غاية الطبيعة . وأفضل ما يؤكل السمك الاسفيدباج ، ثم المشوي على الطابق . وأما المقلي ، فيصلح لأصحاب المعد القوية مع الأبازير . والمشوي أغذي وأبطأ نزولًا ، والمطبوخ بالضد وأفضل طبيخه أن يطبخ الماء حتى يغلي ، ثم يلقى فيه . وأما المالح ، فخيره ما كان طرياً ، ثم كان قريب العهد بالتمليح ، وأحمده الممقور بالخلّ والتوابل ، والماء الذي يسلق فيه السمك المالح خصوصاً الجِري ، شديد التنقية ويقع في الحقن المجفّفة .