أبو علي سينا

472

القانون في الطب ( طبع بيروت )

بهذه الأدوية على اللهاة بالآلة الموصوفة ، وتمسك ساعة من غير قطع حتى يعمل فيه ، ثم يعاد فيه إلى أن تسودّ ، فإن اسودت سقطت بعد ثلاثة أيام في الأكثر ، ويجب أن يكون المعالج منكباً فاتح الفم حتى يسيل لعابة ، ولا يحتبس في فمه . وأما اللوزتان فيعلقان بصنّارة ، ويجذبان إلى خارج ما أمكن من غير أن ينجذب معها الصفاقات ، فيقطعان باستدارة من فوق الأصل ، وعند ربع الطول بالآلة القاطعة من بعد أن تقلب الآلة القاطعة ، وتقطع الواحدة بعد الأخرى ، وبعد مراعاة الشرائط المذكورة في لونها ، وحجمها ، فإذا سقط منها ما قطع ، ترك الدم يسيل بقدر صالح وصاحبها منكبّ على وجهه لئلا يدخل الدم حلقه ، ثم يتمضمض بماء وخل مبردين ، ويتقيأ ويسعل لينقّي باطنه ، ثم يجعل عليه ما يقطع الدم ، مثل القلقطار ، والشبّ ، والزاج ، يتغرغر بطبيخ العليق ، وورق الآس مفتراً . فصل في ذكر آفات القطع : من ذلك الضرر بالصوت ، ومن ذلك تعريض الرئة للبرد والحر ، فيعرض سعال عن كل برد وحرّ ، ولا يصبر على العطش ، ومن ذلك تعريض المعدة لسوء مزاج عن سبب بارد من ريح وغبار ونحوه ، وكثيراً منهم يستبرد الهواء المعتدل ، وكثيراً منهم استحكم البرد في صدره ورئته حتى مات ، وقد يعرض منه نزف دم لا يحتبس . علاج نزف دم قطع اللهاة واللوزتين يجب أن توضع المحاجم على العنق والثديين ، ويفصد من العروق السافلة المشاركة كالأبطي ونحوه فصداً للجذب . وأما المفردات الحابسة للدم واللطوخات المستعملة لذلك ، فهي مثل الزاج يلطخ به ، أو يذر الزاج عليه والمبرّدات بالفعل ، فكماء الثلج ، والعصارات الباردة القابضة المعروفة ، مثل عصارة الحصرم ، وعراجين الكرم والريباس ، وعنب الثعلب ، وماء السفرجل الحامض . ومن الأشياء المجربة التي لها خاصية في هذا الباب ، ويجب أن يستعمل في الحال دواء شهد به من العلماء المعروف بديوحانس ، وهو الكوهارك ، وأيضاً عصارة لسان الحمل إذا استعمل ، وخصوصاً بأقراص الكهرباء والطين المختوم ، ويجب أن لا يستعمل منها شيء حار ، بل بارد بالفعل ، فإن الحرارة بما تجذب تبطل فعل الدواء .