أبو علي سينا

462

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وربما كان انتقالًا من الورم الحار ، وعلى كل حال فهو رديء . وكل ورم خناقي ، فإما أن يقتل ، وإما أن تنتقل مادته ، وإما أن يجمع ويقيح . وقد يرم داخل القصبة ، لكنه لا يبلغ أن يخنق . والخناق الرديء المحرج إلى إدامة فتح الفم ، ودلع اللسان ، يسمّى الكلبي . فتارة يقال ذلك للكائن في العضل الداخل في الحنجرة ، وتارة يقال للواقع في صنفي العضل معاً ، وتارة يقال للذي يعرض إلى التشنّج إذا اندفعت المادة إلى جهة الأعصاب ، وقد تنصبّ إلى ناحية القلب فتقتل ، وقد تنصبّ إلى ناحية المعدة . وكل مخنوق يموت ، فإنه يتشنّج أولًا . والخناق الكلبي قد يقتل فيما بين اليوم الأول والرابع ، وقد تكثر الخوانيق وأشباهها في الربيع الشتوي ، وإذا اشتدّ الخناق جعل النشر منخرياً يستعان فيه بتحريك الورقة ، وأحوجّ كثيراً إلى تحريك الصدر مع الورقة ، وإلى إسراع ، وتواتر إن أعانت القوة ولم يكن لنفسهم نفخة ، وإن لم يكن خناقاً . وعروض الاختناق في الحمّيات الحادة رديء جداً ، لأن الحاجة فيها إلى التنفس شديدة . وإذا عرض في يوم بحران كان مخوفاً قتالًا ، فإن البحران بالأورم الخناقية قتال لا محالة . العلامات العرض العام لجميع أصناف الخوانيق : ضيق النفس ، وبقاء الفم مفتوحاً ، وصعوبة الابتلاع ، حتى إنه ربما أراد صاحبه أن يشرب الماء فيخرج من منخريه ، وجحوظ العينين ، وخروج اللسان في الشديد منه ضعف حركته ، وربما دام كثيراً ، ويكون كلامه من الصنف الذي يقال أن فلاناً يتكلم من منخريه ، وهو بالحقيقة بخلاف ذلك ، فإن الذي ينسب إلى هذا في عادة الناس إنما هو مسدود المنخرين ، فهو بالحقيقة لا يتكلم من المنخرين . وأما الوجع فلا يشتدّ في البلغمي والصلب ، ويشتدّ في الحار . وإن اشتد الوجع ، فربما انتفخت الرقبة كلها ، والوجه ، وتدلّى اللسان . وأسلم الذبحة ما لا يعسر معها النفس . ونبض أصحاب الخناق في أوله متواتر مختلف ، ثم يصير صغيراً متفاوتاً ، ويشترك جميع الورم في أنه يحسّ ، إما بالبصر ، وإما باللّمس بأن تحس أعضاء المريء والحنجرة جاسية متمدّدة ، ويكون صاحبه كأنه يشتهي القيء ، والزوالي يكون معه انجذاب من الرقبة إلى داخل ، وتقصّع حيث زال الفقار ، وإذا لمس أوجع ، وإذا نام على قفاه لم يسغ شيئاً يبلغه البتّة ، والفرق بين ضيق النفس الكائن بسبب الذبحة ، والكائن بسبب ذات الرئة أن الذي في ذات الرئة لا يختنق دفعة وهذا قد يختنق . والفرق بين الورم في الحنجرة ، والورم في المريء ، أنه إذا كان البلع ممكناً والنفس ممتنع ، فالورم في الحنجرة ، أو كان بالعكس ، فالورم في المريء وربما