أبو علي سينا
432
القانون في الطب ( طبع بيروت )
قال جالينوس : ورم لسان إنسان ورماً عظيماً ، وكان ابن ستين سنة ، ولم يكن له عهد بالفصد ، فلم أفصده ، وسقيته القوقاي ، وأردت أن أغلف لسانه في الضمّادات الباردة ، وكان عشاء فخالف طبيب ، فرأى في الرؤيا ليلته تلك أن يمسك في فمه عصارة الخس فبرأ برأً تاماً ، وكان ذلك وفق مشورتي . وأما إن كان الورم صلباً ، فينبغي أن تلطف التدبير وتجود الغذاء ، وتستفرغ الأخلاط الغليظة بالأيارجات الكبار المذكورة في أبواب سلفت ، ويستعمل الغراغر الملطفة ، ويمسك في الفم نقيع الحلبة وطبيخها بالتين ، وحبّ الغار مع الزبيب المنقى ، ويمسك في الفم لبن النساء ، أو الأتن ، أو الماعز ، وأيضاً طبيخ التمر والتين بالنبيذ الحلو ، أو برب العنب ، أو بغسل الخيارشنبر ، ويدام تليين الطبيعة بمثل الأيارج الصغير ، أو الخيارشنبر . فصل في الخلل في الكلام قد ذكرنا بعض ما يجب أن يقال فيه في باب استرخاء اللسان ، وأما الآن فنقول أن الخرس وغيره من آفات الكلام ، قد يكون من آفة في الدماغ ، وفي مخرج العصب الجائي إلى اللسان المحرك له ، وقد يكون في نفس الشعبة وقد يكون في العضل أنفسها . وذلك الخلل ، إما تشنّج ، وإما تمدّد ، أو تصلّب ، أو استرخاء ، أو قصر رباط ، أو تعقّد عن جراحة اندملت ، أو ورم صلب . وقد يكون ذلك كما تعلم من رطوبة في الأكثر ، وقد يكون من يبوسة ، وقد تكون الآفة في الكلام من جهة أورام وقروح تعرض في اللسان ونواحيه . وقد يعرض السرسام لاندفاع العضل من الدماغ إلى الأعصاب ، وفي الحمّيات الحارة لشدّة تجفيفها ، ويكون اللسان مع ذلك ضامراً متشنّجاً ، وهو قليلًا ما يكون . وهذه من الآفات العرضية الغير الأصلية ، وقد تكون الآفة في الكلام لسبب في عضل الحنجرة ، إذا كان فيها تمدّد ، أو استرخاء . فبما كان الإنسان يتعذّر عليه التصويت في أول الأمر ، إلا أنه يعنف في تحريك عضل صدره وحنجرته تعنيفاً لا تحتمله تلك العضلة ، فتعصى ، فإذا يبس في أول كلمة ولفظة استرسل بعد ذلك . ومثل هذا الإنسان يجب أن لا يستعدّ للكلام بنفس عظيم ، وتحريك للصدر عظيم ، بل يشرع فيه بالهويني ، فإنه إذا اعتاد ذلك سهل عليه الكلام ، واعتاد السهولة فيه . وأما سائر الوجوه ، فقد ذكرت معالجاتها في أبوابها . والكائن بعد السرسام ، فقد ينفع منه فصد العرقين اللذين تحت اللسان جداً . فصل في الضفدع هو شبه غدّة صلبة تكون تحت اللسان شبيهة اللون المؤتلف من لون سطح اللسان والعروق التي فيه بالضفدع ، وسببه رطوبة غليظة لزجة .