أبو علي سينا

429

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المعالجات يجب أن ينقى البدن بالأيارج الصغير ، ثم بالأريارجات الكبار ، ثم يقصد ناحية الرأس بالأدوية الخاصة به ، وإن ظنّ أن مع الرطوبة غلبة دم ، فصد عروق اللسان ، وحجم الذقن ، ثم عولج بالغراغر ، والدلوكات اللسانية ، وبإدامة تحريكه بعد الاستفراغ ، والبابان الأولان ، فقد وقفت عليهما في تدبير أمراض الرأس . وأما الأدوية الخاصة بالموضع ، فالذي في أكثر الأمر هو بالدلك بالمحلّلات المقطّعات ، والتغرغر بمياهها ، والتمضمض بها ، وهي مثل السعتر ، والحاشا ، والخردل ، والعاقرقرحا ، وقشور أصل الكبر ، بل مثل الخردل والكندس ، كل ذلك بمثل المري ، وبمثل خلّ العنصل . وقد ينتفع بدلك اللسان بالنوشادر مع الرخبين أو المصل حتى يسيل منه لعاب كثير . والسكنجبين العنصلي إذا استعمل غرغرة ومضمضة نفع جداً . والوج جيد جداً لاسترخاء اللسان وثقله ، وإذا اشتد الاسترخاء ، وامتنع الكلام ، فيؤخذ شيء من الأوفربيون ، وكندس ، ويدام ذلك اللسان وأصله به . ويجب أن توضع هذه الأدوية وأمثالها على الرقبة أيضاً ، وقد يتخذ من هذه الأدوية وأمثالها حبوب تعجن بما يمنعها من سرعة الانحلال ، مثل اللاذن ، والعنبر ، والراتينج ، والصموغ اللزجة . نسخة حبّ يمسك تحت اللسان : ينفع من استرخائه ودلعه علك الأنباط درهمان ، حلتيت درهم ، يتخذ منه حبّ كالحمص ، ويمسك تحت اللسان . ومما جرب في هذا الباب غرغرة من النوشادر ، والفلفل ، والعاقرقرحا ، والخردل ، والبورق ، والزنجبيل ، والميويزج ، والصعتر ، والشونيز ، والمرزنجوش اليابس ، والملح النفطي ، يدقّ وينخل ويتغرغر بها في ماء أياماً تباعاً . ومن الجوارشنات التي تذكرها الهند لهذا الشأن . صفة الجوارشن : يؤخذ كمّون أسود ، كمون كرماني ، قرفة ملح هندي ، من كل واحد نصف مثقال ، دارفلفل مائة عدداً ، فلفل مائتان عدداً ، سكّر ثمانية أساتير والأستار ستة دراهم ونصف ، يستفّ منه كل وقت ، فإذا لم تنجع المحللات ، وحدست أن الرطوبة رقيقة سيّالة ، استعنت بالمحللات القابضة ، مثل الدارشيشعان مخلوطاً بالورد ، ومثل فقاح الإذخر بالطباشير ، وكثيراً ما ينفعه تدليك اللسان بالحوامض القابضة ، فإنها تشدّ مع تحليل الريق وإسالته بسبب الحموضة ، مثل المصل ، والحصرم ، والفواكه التي لم تنضج . وإذا أبطأ الصبي بالكلام وجب أن يدام تحريك لسانه ودلكه وتسييل اللعابات منه ، وينفع في ذلك خصوصاً إذا استعمل في دلكه العسل ، والملح الدارّاني ، ويمنع ما قيل في علاج رطوبة اللسان ، ومما يحرّك لسانهم ويطلقه إجبارهم على الكلام . قد يكون تشنّج اللسان من رطوبة لزجة تمدد عضله عرضاً ، وقد تكون من سوداء مقبضة ، وقد تكون في الأمراض الحادة إذا أحدثت تشنجاً في عضلة اللسان على طريق التجفيف ، والتشويه . والتشنج قد يظهر أيضاً ضرراً في الكلام .