أبو علي سينا

415

القانون في الطب ( طبع بيروت )

علاج النزلة محصورة في أعراض النقصان من المادة ، ومقابلة السبب الفاعل ، وقطع السيلان ، أو تعديله ، أو تحريكه إلى جهة أخرى . والتقدّم بمنع ما عسى أن يتولد منه ، مثل خشم في الأنف ، وقروح على المنخر ، أو مثل خشونة في الحلق ، وسعال وقروح الرئة ، وما يليها ، وورم ، وجميعه محتاج إلى هجر التخم ، وترك الامتلاء من الطعام والشراب ، والعطاس ضارّ في أول حدوث النزلة ، والزكام مانع من نضج الأخلاط الحاصلة في الدماغ التي لا تنضج إلا بالسكون ، ومع ذلك ، فإنه يجذب إليه فضول أخرى ، وهو بعد النضج بالغ جداً بما يستفرع من الفضل النضيج . والمبتلي بالزكام والنزلة ، يجب أن لا يبيت ممتلئ البطن طعاماً ، فيمتلئ رأسه ، وأن يديم تسخين الرأس وتبعيده عن البرد ، ويقيه الشمال ، خصوصاً عقيب الجنوب ، فإن الجنوب يملأه ويخلخل ، والشمال يقبض ويعصر ، ويقلّ شرب ماء الثلج ، ولا ينام نهاراً ، ويعطش ، ويجوع ، ويسهر ما أمكن ، فهو أصل العلاج . والإسهال وإخراج الدم يبدأ به ، ثم بالإسهال بعده إذا دعت الحاجة إليهما جميعاً ، وقلّما يستعجل إلى الفصد ، خصوصاً في الابتداء إلا لكثرة لا تحتمل ، وأولى نزلة لا يفصد فيها ما خلا عن السعال ، فإن كان سعال قليل النفث ، فلا بد من قليل فصد مخلف عدة لما لعله أن يخرج إلى تكريرات ، ويستعمل شراب الخشخاش الساذج إن كان سهر ، وإلا فبالسكران لم يكن سهر ، والحقنة تجذب الفضل ، وتليق الطريق بمثل ماء الشعير في نفوذه ، وإذا وجد مع النزلة نخس يندوه ، دلّ على أن المادة تميل إلى الجنب ، فليبادر وليفصد . والتدخينات ، ربما أورثت حمّى وحب السعال لخشونة الصدر ، لا لمواد الرأس ، ويجب أيضاً أن يصابر العطش ، ويكسر بمزاج من شراب الخشخاش والماء ، وإن أردنا التقوية ، فبماء الشعير والسويق ، وإذا كان مع النزلة حمّى لم يستحم ، ومن دامت به النوازل صيفياً وشتاءً ، فحبّ القوقايا له من أنفع العدد ، وحركة الأعضاء السافلة نافعة جداً من النوازل لجذب المواد إلى أسفل ، ثم استعمال ما يوصف من التكميدات ، والتبخيرات مع مراعاة أن لا يستعمل على امتلاء ، والمعتاد للنزلة ، فإنه قد يمنع حدوث النزلة به بادره إلى رّق في الحمّام قبل حدوث النزلة ، ويجب على كل حال أن يديم تنكيس الرأس ، ويلطئ الوساد ، ولا يستلقي في النوم ، وأما لنقصان من المادة فهو باستعمال تنقية البدن ، أما في الحار فبالفصد والإسهال المزاج للأخلاط الحارة والحقن الجاذبة للمادة إلى أسفل . وأما في الباردة ، فبالأدوية المسهّلة للخلط البلغمي من الرأس من المشروبة والمحقون بها ، وفي الجملة يجب أن لا يقل الأكل والشرب من الماء ، ويهجره أصلًا يوماً وليلة ، ويزول . وأما مقابلة السبب الفاعل . إما الحار ، فأن يجتهد في تبريد الرأس بما هو مبرّد بالقوة مثل دخول الحمام العذب كل