أبو علي سينا

405

القانون في الطب ( طبع بيروت )

أو قسط مسحوق ، أو عاقرقرحا ، وجميع هذه في الدود أنجع وأقوى . ومما جرب للدود ، أن يؤخذ عن الشراب درهمان ، ومن العسل ثلاثة دراهم ، ومن دهن الورد درهم واحد ، يخلط ببياض بيضتين ، ويفتر ، ويجعل في الأذن بصوفة مغموسة فيها ، يملأ بها الأذن ، ويتكئ عليها المتشكي ، ولا ينام ، ثم يختطف دفعة ، فيخرج دود كثير . وقد ينفع من أذى الدود ، صحت عصارة الخسّ المر ، أو العوسج ، أو الأفسنتين ، أو طبيخهما ، أو سحيق لحاء أصل الكبر ، أو ماء المرماخور ، أو المرزنجوش ، أو البول المعتق . فصل في الأورام التي تحدث في أصل الأذن هذه الأورام من جنس الأورام الحادثة في اللحوم الرخوة ، وخاصة اللحوم الغددي ، ويسمى باريطوس ، ويسمى نبات الأذن ، وربما بلغ أحياناً من شدة ما يؤلم أن يقتل ، ومثل ذلك فقد يتقدمه كثيراً اختلاط العقل ، وهو والورم الكائن في الصماخ أقتل للشبان منه للمشايخ ، لأنه يكون في المشايخ ألين . وأما الشبان فهم أسخن مزاجاً ومادة ، وأورامهم المؤلمة أحدّ كيفية ، وأشد إيجاعاً ، وأقلّ إمهالًا إلى أن يجع . والأورام التي تكون تحت أصل الأذن ، أسلمها ما كان على سبيل بحران حسن العلامات ، أما إذا كان عن بحران ليس معه علامة نضج ، أو كان سباقاً لوقت البحران فهو رديء . وهذه الأورام بالجملة قد تكون عن مادة حارة صفراوية ، أو دموية ، وقد تكون عن سوداء ، أو من بلغم ، ويدلّ على الدموي منها حمرة وثقل ، ومدافعة للحس ، وضيق في المجاري . ويدلّ على الصفراوي ، وعلى الكائن من الدم الرقيق ، وجع لذّاع ماشراوي ، بلا ثقل ، ولا تضييق للمجاري ، ولكن مع تلهب شديد . والبلغمي يكون مع تذبّل ، ولين ، وقلة حمرة . والسوداوي مع صلابة ، وقلّة وجع ، ومن جنس ما يجب أن يعتني في الأكثر بتبريده وجذبه لا يردعه ، إذا كانت المادة المنصبة فضل عضو رئيس ، ولا سيما في بحرانات أمراضها ، مثل ما يحدث في بحران ليثرغس كثيراً . وقد أشرنا إلى معرفة هذا في الكتاب الكلي ، فيجب إذن أن لا يهتم بعلاجه من حيث يستحق العلاج الورمي قبضاً ، وردعاً في الابتداء ، ثم تركيباً للتدبير ، ثم تحليلًا صرفاً ، بل يجب أن تبدأ ، وخصوصاً إذا عرض في الحميات ، وأوجاع الرأس ، فيعان على جذب المادة إلى الورم بكلّ حيلة ولو بالمحاجم ، إن كان ليس منجذباً سريع الانجذاب ، وينبغي أن تقلّل المادة بالفصد إن احتيج إليه ، وإن كان شديد التحلب والانجذاب . تركناه على الطبيعة ، لئلا يحدث وجعاً شديداً ، وتتضاعف به الحمى ، بل يجب أن يقتصر إن كان هناك وجع شديد على ما يرخي ويسكّن الوجع مما هو رطب حار . وإن كان ابتداؤه بوجع شديد ، فاقتصر على التكميد بالماء القراح ، وإن كان خفيفاً ، فاقتصر على الكماد بالملح ، أو على دواء الأقحوان ، وعلى