أبو علي سينا
343
القانون في الطب ( طبع بيروت )
ويجب أن لا يقع بصر الرمد على البياض وعلى الشعاع ، بل يكون ما يفوش له ويطيف به أسود وأخضر ، ويعلق على وجهه خرقة سوداء تلوح لعينه . والأسود في حال المرض ، والأسمانجوني في حال الصحة . ويجب أن يكون البيت الذي يسكنه إلى الظلمة ، ويجب أن يجلب إليه النوم ، فإنه علاج جيد ، ويجب أن لا يترك الشعر يطول ، فإنه ضار بالرمد جداً ، إلا أن يكون الشعر مرسلًا في الأصل ، فإنه يقع من حيث يجفف الرطوبات جذباً إلى غذائها ، وإذا كان البدن نقياً والخلط الفاعل للرمد ناشئاً في العروق ومن جنس الدم الغليظ ، وخصوصاً في تخر الرمد ، فإن الاستحمام ليرقق المادة ، وشرب الشراب الصرف ليزعجها ويخرجها نافعان ، والحمام بعد الاستفراغ أفضل علاج للرمد ، وخصوصاً إذا كان التكميد يسكن الوجع ، ومما يجب أن يدبر في الرمد وسائر أمراض العين المادية ، هو إعلاء الوسادة والحذر من طأطأته ، ويجب أن يبعد الدهن من رأس الأرمد ، فإنه شديد المضرة له ، وأما تقطير الدهن ولو كان دهن الورد في الأذن ، فعظيم المضرة جماً ، وربما عظم الرمد حتى يضيق على الطبقات . وإن كانت المادة منبعثة من عضو ، فينبغي أن يستفرغ من ذلك العضو ، ويجذب إلى ضد الجهة بأي شيء كان بفصد وحقنة وغير ذلك ، وربما لم يغن الفصد من القيقال واحتيج إلى فصد شريان الصدغ ، أو الأذن ، لينقطع الطريق الذي منه تأتي المادة ، وذلك إذا كانت المادة تأتي العين من الشرايين الخارجة ، وإذا أريد سل هذه الشراييون ، فيجب أن يحلق الرأس ، ويتأمل أي تلك الصغار أعظم وأنبض وأسخن ، فيقطع ويبالغ في استئصاله إن كان مما يسل ، وهي الصغار دون الكبار ، وربما سل الذي على الصدغ . ويجب أن يخزم أولًا ، ثم يقطع بعد أن يختار ما سلف ذكره من أن يكون ما يُبتَر أو يقطع أعظم الصغار وأسخنها . ويجب قبل البتر أن يشد ما دونه بخيط إبريسم شداً شديداً طويلًا ، ويترك الشد عليه ، ثم يقطع ما وراءه ، فإذا عفن جاز أن يبان الشد ، وهذا يحتاج إليه فيما هو أعظم ، وأما الصغار ، فيكفي أن يشرط شرطاً عنيفاً ليسيل ما فيها من الدم ، وقد يقارب ذلك النفع حجامة النقرة وإرسال العلق على الجبهة ، وإذا لم يغن ما عمل فصد من المأق ومن عروق الجبهة . على أن حجامة النقرة بالغة النفع . وإذا تطاولت العلة ، استعملت الشياف الذي يقع فيه نحاس محرق وزاج محرق ، وربما كفى الاكتحال بالصبر وحده . وإذا طال الرمد ولم ينتفع بشيء ، فاعلم أن في طبقات العين مادة رديئة تفسد الغذاء الوارد عليها ، فافزع إلى مثل التوتياء المغسول مخلوطاً بالملينات ، مثل الاسفيذاج ، وإقليميا الذهب المغسول ، والنشا ، وقليل صمغ ، وربما اضطر إلى الكي على اليافوخ لتحتبس النزلة ، فإنه ربما كان دوامه لدوام نزلة ، فإذا كان المبدأ من الحجب الباطنة ، كان العلاج صعباً ، إلا أن مداره على الاستفراغات القوية مع استعمال ما يقوي الرأس من الضمادات المعروفة لهذا الشأن ، مثل الضماد المتخذ من السنبل ، والورد ، والأقاقيا بماء الكزبرة