أبو علي سينا

341

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فلسكون الأخلاط فيها وجمودها ، وأما صعوبتها ، فلأنها إذا حصلت في عضو لم يتحلل بسرعة لاستحصاف المجاري ، فمددت تمديداً عظيماً حتى يعرض أن يتقطر منها الصفاق ، وإذا سبق شتاء شمالي ، وتلاه ربيع جنوبي مطير ، وصيف ومد كَثُر الرمد ، وكذلك إذا كان الشتاء دقياً جنوبياً يملأ البدن الأخلاط ، ثم تلاه ربيع شمالي يحقنه . والصيف الشمالي كثير الرمد ، خصوصاً بعد شتاء جنوبي ، وقد يكثر أيضاً في صيف كان جنوبي الربيع ، جاف الشتاء شمالية ، وقس الأبدان الصلبة على البلاد الشمالية والأبدان اللينة المتخلخلة على البلاد الجنوبية ، وكما أن البلاد الحارة ترمد ، فكذلك الحمام الحار جدا إذا دخله الإنسان ، أوشك أن يرمد . واعلم أنه إذا كان الرمد وتغير حال العين يلزم مع العلاج الصواب ، والتنقية البالغة ، فالسبب فيه مادة رديئة محتقنة في العين يفسد الغذاء أو نوازل من الدماغ والرأس على نحو ما بيناه فيما سلف . العلامات : اعلم أنّ الأوجاع التي تحدث في العين ، منها لذّاعة أكّالة ، ومنها متمدّدة : واللذّاعة تدلّ على فساد كيفية المادة وحدّتها ، والممددة تدل على كثرتها ، أو على الريح . وأسرع الرمد منها أسيله دمعاً ، وأحدّه لذعاً . وأبطؤه أيبسه . والرمص دلالة على النضج ، أو على غلظ المادة ، والذي يسرع من الرمص مع خفة الأعراض الأثقل ، فهو يدل على غلظ المادة . والذي يصحب النضج وتخفّ معه العين في الأول قليلًا وينحلّ سريعاً ، فهو المحمود . والذي حده صغار أقل دلالة على الخير ، فإن صغر الحبّ يدل على بطء النضج ، وإذا أخذت الأجفان تلتصق ، فقد حان النضج ، كما أنه ما دام سيلان مائي ، فهو ابتداء بعد . وبعد هذا فنقول : أما التكدّر فيعرف لخفته وسببه وفقدان الورم البادي ، وما كان من الرمد بمشاركة الرأس ، دل عليه الصُداع ، وثقل الرأس ، فإن كان الطريق للنزلة من الدماغ إلى العين وإنما هو من الحجاب الخارج المحلّل للرأس ، كانت الجبهة متمدّدة ، والعروق الخارجة دارَّة ، وكان الانتفاخ يبادر إلى الجفن ، ويكون في الجبهة حمرة وضربان ، فإن كان من الحجاب الداخل لم يظهر ذلك ، وظهر عطاس وحكّة في الفم والأنف ، وإن كان بمشاركة المعدة رافقه تهوعّ وكرب . وعلامة ذلك الخلط في المعدة . وأما الرمد الدموي ، فيدلّ عليه لون العين ، ودرور العرق ، وضربان الصدغين ، وسائر علامات الدم في نواحي الدماغ ، ولا يدمع كثيراً بل يرمص ويلتزق عند النوم . وأما الصفراوي ، فيدلّ عليه نخس أشدّ ، ووجع محرق ملتهب أشد ، وحمرة أقل ، ودمعة رقيقة حارة ربما قرحت ، وربما خلت عن الدمع خلو الدموي ، ولا يلتزق عند النوم ، وقد يكون من هذا الجنس ما هو حمرة تضرب العين ، وهي من جملة الأمزجة الخبيثة ، وربما كوت العين