أبو علي سينا

332

القانون في الطب ( طبع بيروت )

واعلم أن الخدر إذا دام في عضو ولم نر له الاستفراغ ، ثم أعقب دواراً فهو منذر بسكتة . العلامات : العلامات بعينها هي الأسباب ، وكما قيل في الرعشة ، ويدلّ على ذلك منها ، وزيادة الخدر بزيادته ونقصانه بنقصانه ، والعلاج على ما قيل في الرعشة بعينه ، إلا أنه إن كان عن دم غالب ، وقامت دلالة من امتلاء العروق ، وانتفاخ الأوداج ، وثقل البدن ، ونوم ، وحمرة وجه وعين ، وغير ذلك ، فينبغي أن يفصد فصداً بالغاً ، فإنه في أكثر يزيل الخدر وحده ، ومع إصلاح التدبير وتجفيف الغذاء ، وإذا ظهر الخدر بعضو من الأعضاء بسبب سابق ، أو باد ، مثل برد أو غير ذلك نال مبدأ العصب ، فيجب أن لا يقتصر على معالجة الموضع ، بل يكوى ، وكذلك علاج مبدأ العصب السالك إليه . ومن المعالجات النافعة للخدر ، رياضة ذلك العضو ودوام تحريكه . واعلم أن القرطم الواقع في الحقن مسخن للعصب . فصل في الاختلاج الاختلاج حركة عضلانية ، وقد يتحرك معها ما يلتصق بها من الجلد ، وهي من ريح غليظة نفّاخة ، أما الدليل على أنها من ريح ، فسرعة الانحلال ، وأنه لا يكون إلا في الأبدان الباردة ، والأسنان الباردة ، وشرب الأشياء الباردة ، ويسكنها المسخنات والنفوذ . وأما الدليل على أنها غليظة ، فهو أنها لا تنحل إلا بتحريك العضو ، والدليل على أنها عضلانية لحمية عصبية أن ما لانَ جداً مثل الدماغ ، فإن الريح لا تحتقن فيه ، وكذلك ما صلب مثل العظم ، بل يعرض في الأكثر لما توسّط في الصلابة واللين . وأسباب الاختلاج قوة مبرّدة ، ومادة رطبة ، وقد يعرض الاختلاج من الأعراض النفسانية كثيراً ، خصوصاً من الفرح ، وكذلك يعرض من الغم والغضب وغير ذلك ، لأن الحركة من الروح قد تحلّل المواد رياحاً . واعلم أن الاختلاج إذا عمّ البدن أنذر بسكتة ، أو كزاز . وإذا دام بالمراق ، أنذر بالمالنخوليا والصرع ، وإذا دام بالوجه ، أنذر باللقوة واختلاج ما دون الشراسيف ، ربما دلّ على ورم في الحجاب ، فإنه من توابعه . علاج الاختلاج المتواتر : يكمد بالكمادات المسخنة ، فإن زال ، وإلا استعملت الأدهان المحللة مبتدئاً من الأضعف إلى الأقوى ، فإن زال وإلا سقي المسهل ، ويدام بعد ذلك تمريخ العضو بالأدوية المسخّنة . وللجندبيدستر مع الزنبق خاصية في هذا الباب ، ولا يتناول ماء الجمد ، ولا الخدر الكثير ، وما له نفخ وتبريد ، ويقرب علاجه من علاج أخواته ، فلنختم الكلام في أمراض العصب ههنا ، ولنقتصر على الحسيّة والحركية والوضعية منها . وأما الأورام وتفرقات الاتصال وغير ذلك ، فلتأخر إلى الكتاب الرابع إن شاء الله .