أبو علي سينا
330
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وحده بحسب وصول الآفة إلى عضل دون عضل ، وقد تكون الرعشة في اليدين دون الرجلين ، إما لأن السبب ليس في أصل النخاع ، بل في الشعب النافذة إلى اليدين من العصب ، وإما لأن السبب في أصل النخاع ، لكنه ينفضه إلى أقرب المواضع وأقرب الجوانب . والطبيعة تحوط النخاع من أن ينفذ ذلك السبب فيه ، فيبلغ أقصاه ، وإما لأن الروح المحرك في أصافل البدن أقوى وأشد لحاجة تلك الأعضاء إلى مثله ، فلا ينفعل عن الأسباب التي ليست بقوية جداً انفعالا شديداً ، وإن انفعلت الآلة قوي على قهرها ، واليد ليست كذلك . والسبب الغالب في إحداث الرعشة الثانية برد يضعف العصب والروح معاً ، أو رطوبة بآلة مرخية دون إرخاء الرطوبة الفاعلة للفالج . وقد قال بقراط : من عرضت له في الحمى المحرقة رعشة ، فإن اختلاط الذهن يحلها ، ولم يض جالينوس هذا الفصل ، وليس مما لا وجه له . واعلم أن أصعب الرعشة ما يبتدئ من اليسار . والرعشة في المشايخ لا تزول بعلاج . العلامات : هي الأسباب المذكورة وهي الظاهرة . المعالجات : يعمل ما قيل في سائر الأبواب من تفتيح السدد ، وإبطاء الاسترخاء ، والاستفراغ ، وتقوية العصب ، والترطيب إن احتيج إليه ، والإنعاش إن كان لضعف عن مرض ، والتسخين إن وقع لبرد مغافص ، أو مشروب ، والغمز والدلك والنفض إن وجب ، وعلى ما بين في القانون والاستحمام بمياه الحمآت ، مثل الماء النطروني ، أو الزرنيخي ، أو القفري ، أو الكبريتي ، وماء البحر نافع أيضاً . وإن كان سببه الماء البارد ، كمد بالنطرون والخردل ، ومرخ بدهن القسط ، وإن كان سببه شرب الخمر الكثير ، استفرغ واستعمل دهن قثاء الحمار وما يجري مجراه ، وأديم التمريخ بدهن القت . ولدهن الحندقوقي خاصية عجيبة في ذلك ، وكذلك إن ضمد بالرطبة وحدها ، وإن كان من أخلاط متشربة أو غليظة ، أو رسخت العلة ، فليستعمل وضع المحجمة على الفقرة الأولى ، وليجلس في أبزن دهن مسخن ، وفي مرق الحيوان المذكور في باب الفالج والتشنج والكزاز ، وآخر الأمر يسقى جندبيدستر في شراب العسل ، أو بالايارجات الكبار ، ويسقى الحب المتخذ بالسذاب وسقولوقندريون ، وينتفعون بدماغ الأرنب جداً ، فليكلوا منه مشوياً . ومما ينفع المرعش أن يسقى ضراب العسل بماء طبخ فيه حب الخطمي وورق دامامون نصف أوقية ، وكذلك يسقون عصارة الغافت مع الماء ، ويستعملون علاج الاسترخاء بعينه ، فإن كانت الرعشة خاصت في الرأس ، فقد جرب لهم استعمال الاسطوخودوس وزن درهم ، أو درهمين وحده ، ومع أيارج فيقرا ، إما محبباً ، وإما في شراب العسل ، وجرب لهم شرب حب القوقاي من درهم إلى درهم