أبو علي سينا

326

القانون في الطب ( طبع بيروت )

التشنج ، وذلك لتسترجع الحرارة وأن يكون بشرط ، خاصة على عضل العنق ، والفقارات ، والشراسيف ، ومما يجب أن يراعى في المكزوز أنه إذا عرق بدنة بشدة الوجع ، أو من العلاج ، لم يترك أن يبرد عليه ، فإنه يؤذيه ، ولكن يجب أن ينشّف بصوفة مبلولة ، وربما أجلس في زيت مسخن ، فإنه قوي التحليل ، ويسقى الجاوشير إلى درهم بحسب القوة ، ومن الحلتيت أيضاً . والكزاز أولى بأن يبادر إلى علاجه من التشنج ، لأن الكزاز مؤذ خانق قاتل . ومما ذكر أنه نافع جداً في علاج الكزاز والتشنج ، أن تغلي سلاقة الشبث ، ويطرح فيه جرو ضبع ، أو جرو كلب ، أو جرو ثعلب ، ويطبخ حتى يتهرى ، ثم يستنقع العليل فيه مرتين ، وكذلك ينفعهم التمريخ شحم الحمام الوحشي ، وشحم الأيل ، وبشحم الأسد والدب والضبع مفردة ، أو مع الأدوية . وينفعهم الحقنة بدهن السذاب مع جندبادستر ، وقنطوريون ، وكل الحمولات اللاذعة الحادة التي فيها بورق وشحم الحنظل وما أشبهه ، فإن أحرقت بإفراط حقن بعدها بلبن الأتن ، أو السمن ، أو دهن الألية مفردة ، أو مع شحم من المذكورة . وأنفع الأشياء للتمدد البارد والرطب جندبادستر ، فإنه يجب أن يتعاهد وإذا غذي أصحاب الكزاز ، فيجب أن لا يلقموا من الطعام إلا لقماً صغاراً ضعافاً جداً ، وأن يزجوا بالحسو الرقيق لأن البلع يصعب عليهم فيزيد في مناخرهم ويضطربون ، فيزيد ذلك في علتهم ، وقد ذكرنا أدوية يسقونها ويمسح بها أعضاؤهم ومقاعدهم في القراباذين ، وكذلك المروخات النافعة لهم مثل دهن الخيار وغير ذلك مما قيل ، وكذلك السعوطات والعطوسات . وخير العطوسات لهم ، ميعة الموميا ببعض الأدهان . والحمّى التي تقع بالطبع خير علاج لما كان منه رطوبياً . فصل في اللقوة هي علة آلية في الوجه ينجذب لها شق من الوجه إلى جهة غير طبيعية ، فتتغير هيئته الطبيعية ، وتزول جودة التقاء الشفتين والجفنين من شق . وسببه ، إما استرخاء ، وإما تشنج لعضل الأجفان والوجه . وقد عرفتهما وعرفت منابتهما . وأما الكائن عن الاسترخاء ، فإنه إذا مال شق جذب معه الشقّ الثاني فأرخاه وغيّره عن هيئته إن كان قوياً ، وإن كان ضعيفاً ، استرخى وحده . وعند بعضهم أن الاسترخاء في الجانب السليم ، وهو جذب الأعوج ، وليس بمعتمد ومنهم فولس ، وهذا الكائن عن الاسترخاء يكون لأسباب الاسترخاء المعدودة التي قد فرغنا من بيانها ، ولا حاجة بنا أن نكرّرها . وأما الكائن عن التشنّج وهو الأكثري ، فلأنه إذا تشنّج شق جذب الشق الثاني إليه ، والسبب فيه هو السبب في التشنّج ، وما قيل في باب التشنّج اليابس مثل الكائن في حميات حادة واستفراغات من اختلاف وقيء ورعاف وغير ذلك ، فإنه قاتل رديء ، وقد قال بعضهم : إن الجانب المريض في اللقوة هو الجانب الذي يرى سليماً ، وأن السبب فيه ، والجانب الصحيح يحاول جذبه للتسوية ، وهذا غير سديد في أكثر الأمر . والتشريح وما علمته من حال عضل الوجه يعرفك فساد وقوع هذا عاماً ، ولأن الحس يبطل معه لمن بطل فيه منهم من