أبو علي سينا
309
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الفن الثاني أمراض العصب يشتمل على مقالة واحدة فصل في أمراض العصب أمّا نفس العصب ، فقد عرفت منشأة وتوزّعه وشكله وطبعه وتشريحه . وأما أمراضه ، فاعلم أنه قد تعرض له أصناف الأمراض الثلاثة أعني المزاجية والآلية ، وانحلال الفرد المشترك ، وتظهر الآفة في أفعاله الطبيعية والحاسّة والمحرّكة . والحركات العنيفة في إحداث علل العصب مدخل عظيم فوق ما في غيرها ، فإنها آلات الحركات . والحركات العنيفة ، هي مثل التمديد بالحبل ، ورفع الشيء الثقيل ، وكل ما فيه تمديد قوي ، أو عصر وتقبيض ، ومأخذ الاستدلال في أحواله من أفعال الحسّ والحركة ، ومن الملمس في اللين والصلابة ، ومن مشاركة الدماغ والفقار إياه ، ومن الأوجاع والمواد التي تختصّ بالعصب ، وأكثر العلامات التي يتوصل منها إلى معرفة أحوال الدماغ من ضرّ الأفعال ومن الملمس ، وإذ أشكل في مرض من أمراض العصب أنه رطب ، أو يابس تؤمل كيفية عروضه ، فإنه إن كان قد عرض دفعةً ، لم يشك أنه رطب . وأيضاً يعتبر انتشاف العضو للدهن ، فإنه إن نشفه بسرعة ، لم يشك أنه يابس بعد أن لا يكون العضو قد سخن سخونة غريبة . والرياضة بعد التنقية أفضل مبدّل لمزاجه ، ولكل عضو بحسبه ، ويجب أن يبدأ بالأرفق ، ويتدرّج إلى ما فيه قوّة معتدلة . وأما وجه العلاج ، في تنقية الأعصاب وتبديل أمزجتها ، فإن أكثر ما يحتاج أن يستفرغ عنه بالكلية إنما هو من المواد الباردة . ومستفرغاتها هي الأدوية القوية ، مثل شحم الحنظل ، والخربق ، وخصوصاً الأبيض إذا قيء به ، والفربيون ، والأشج ، والسكبينج ، وسائر الصموغ القوية والأيارجات الكبار القوية . ومن استفراغاتها اللطيفة الحمام اليابس والرياضة المعتدلة . وأما مبدّلات أمزجتها فهي المذكورة في باب الدماغ ، وخصوصاً ما كان فيه دهنية ، أو كان دهناً ، وإذا استعملت شحوم السباع ، وإعكار الأدهان الحارة ، مثل عكر الزيت ، وعكر دهن الكتّان ، كان موافقاً لأمراض العصب الباردة ، وملائماً لصلابته . ودهن القسط ، ودهن الحندقوقي ، شديد الاختصاص بالأعصاب ، ثم الأنطلة والعصارات بحسب الأمزجة ، ولكنها