أبو علي سينا
280
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الشعور ، الغلاظها الواسعو العروق ، الغلاظ الشفاه ، لأن بعض هذه دلائل حرارة القلب ، وبعضها دلائل رطوبة الدماغ ، وكثيراً ما يكونون في الظاهر بلغميين ، وهذه العلة تعرض للرجال أكثر ، وللنساء أفحش . وتكثر في الكهول والشيوخ ، وتقلّ في الشتاء ، وتكثر في الصيف والخريف ، وقد تهيج في الربيع كثيراً أيضاً ، لأن الربيع يثير الأخلاط خالطاً إياها بالدم ، وربما كان هيجانه بأدوار فيها تهيج السوداء وتثور . والمستعد للمالنخوليا يصير إليها بسرعة إذا أصابه خوف أو غم أو سهر ، أو احتبس منه عادة سيلان الدم أو قيء سوداوي أو غير ذلك . العلامات : علامة ابتداء المالنخوليا ، ظن رديء ، وخوف بلا سبب ، وسرعة غضب ، وحُب التخلي ، واختلاج ودوار ودوي ، وخصوصاً في المراق ، فإذا استحكم فالتفزغ وسوء الظن ، والغم والوحشة والكرب ، وهذيان كلام ، وشبق لكثرة الريح ، وأصناف من الخوف مما لا يكون أو يكون ، وأكثر خوفه مما لا يخاف في العادة ، وتكون هذه الأصناف غير محدودة . وبعضهم يخاف سقوط السماء عليه ، وبعضهم يخاف ابتلاع الأرض إياه ، وبعضهم يخاف الجن ، وبعضهم يخاف السلطان ، وبعضهم يخاف اللصوص ، وبعضهم يتقي أن لا يدخل عليه سبع . وقد يكون للأمور الماضية في ذلك تأثير ، ومع ذلك فقد يتخيلون أموراً بين أعينهم ليست ، وربما تخيلوا أنفسهم أنهم صاروا ملوكاً ، أو سباعاً ، أو شياطين ، أو طيوراً ، أو آلات صناعية . ثم منهم من يضحك خاصة الذي مالنخولياه دموي ، لأنه يتخيل ما يلذه ويسره . ومنهم من يبكي خاصة الذي مالنخولياه سوداوي محض ، ومنهم من يحب الموت ، ومنهم من يبغضه . وعلامة ما كان خاصاً بالدماغ ، إفراط في الفكرة ، ودوام الوسواس ، ونظر دائم إلى الشيء الواحد ، وإلى الأرض . ويدل عليه لون الرأس ، والوجه والعين ، وسواد شعر الرأس وكثافته ، وتقدم سهر وفكر ، وتعرض للشمس وما أشبهه ، وأمراض دماغية سبقت ، وأن لا تكون العلامات التي نذكرها للأعضاء الأخرى المشاركة للدماغ خاصة ، وأن لا يظهر النفع إذا عولج ذلك العضو ونقي ، وأن تكون الأعراض عظيمة جداً . وأما الكائن بمشاركة البدن كله ، فسواد البدن ، وهلاسه ، واحتباس ما كان يستفرغ من الطحال والمعدة ، وما كان يستفرغ بالإدرار ، أو من المقعدة ، أو من الطمث ، وكثرة شعر البدن ، وشدّة سواده ، وتقدم استعمال أغذية رديئة سوداوية مما عرفته في الكتاب الثاني . والأمراض المعقبة للمالنخوليا هي مثل الحمّيات المزمنة والمختلطة . وعلامة ما كان من الطحال كثرة الشهوة لانصباب السوداء إلى المعدة مع قلة الهضم لبرد المزاج وكثرة القراقر ذات اليسار ، وانتفاخ الطحال ، وذلك مما لا يفارقهم ، وشبق شديد