أبو علي سينا

256

القانون في الطب ( طبع بيروت )

كان في الحجاب الحاجز ورم ، أو في الأحشاء ، وكلما ترى العلّة تنحطّ ، فدرج في الغذاء ، وَزِدْ منه ، واجعله من القرع والبقول الباردة والماش والحبوب الباردة ، إمَّا إسفيذباجة ، وإما محمّضة بالفواكه الباردة ، وفي هذا الوقت ينتفعون بالخبز السميذ منقوعاً في ماء بارد جداً ، أو جلاب مبرّد بالثلج جداً . ويجب أن يستعمل في الابتداء الرادعات الصرفة ، إلّا أن يكون من الجنس العظيم الذي ترم فيه العروق التي تخرج من الرأس مشاركة للحجاب ، فهناك يحتاج أن يبدأ بما فيه قليل إرخاء وتسكين وجع ، ثم القوابض ، وتلتجئ إلى الحقن التجاء شديداً ، ثم استعمل في الأكثر نطولات مبرّدة ليست بقابضة ، واجعل فيها قليل خشخاش لينوم ، وقليل بابونج أيضاً ليقاوم الخشخاش ، ويحلّل أدنى تحليل . وإذا انتقصت العلّة بهذه العلاجات وبقي الهذيان ، فاحلب على الرأس اللبن من الضرع والثدي ، أما إن كانت القوة قوية ، فلبن الماعز ، وإن كانت ضعيفة ، فلبن النساء ، وكل حلبة أتت عليها ساعة ، فاعقبها غسلة بالنطولات المعتدلة التي يقع فيها بنفسج ، وأصل السوسن ، وبابونج مع سائر المبردات كما قال بقراط في القراباذين . فإن طالت العلّة ولم تزل بهذه المعالجات ، أو كانت ثقيلة سباتية ، وجاوز حد الابتداء ، وكان السكون فيها أكثر من الحركية ، فجنبه المبرّدات الشديدة التبريد ، وخاصة الخشخاش ، وزد في النطولات حينئذ بعد السابع نماماً وفودنجاً ، وسذاب وعصارة النعناع ، وإكليل الملك ، واجعل على الرأس لعاب بزر الكتان بالزيت والماء ، وعرق البدن في أدهن ، مسخّن دائماً . وإذا أردت أن تحفظ القوة بعد طول العلة ومجاوزة السابع فما فوقه ، فلك أن تسقيه قليل شراب ممزوج . وكثيراً ما يعرض لهم القيء فينتفعون به وربما سقي بعضهم ماء ممزوجاً بدهن بارد رطب ، فيسهّل قذفهم ويرطبهم ، وإذا لم يبولوا لفقدان العقل وضعف الحسّ ، مرخت مثانتهم بدهن فاتر ، وأفضله الزيت أو نطلتها بماء حار ، أو بماء طبخ فيه البابونج ، ثم غمرت عليها حتى يحرّ البول ، واعتن بهذا منهم كل وقت ، واغمر مثانتهم في كل حين يتوقع فيه بوله ، فإن لم يجب بذلك استعمل النطولات على ما ذكر ، ويجب أن تشدهم رباطاً إن وجدتهم يكثرون التقلب في الاضطراب ويتضررون به تضرراً شديداً ، وخاصة إذا كنت فصدتهم ولم يلتحم الشقّ بعد ، ثم إذا أمعنوا في الانحطاط وخرجوا عن عمود العلة أكثر الخروج ، دبرتهم تدبير الناقهين ، وألزمتهم الأرجوحات ، وجنبتهم الأهوية والرياح الرديئة والحارة ، والسموم ، والشمس لئلا ينتكسوا ، وإن أردت تحمّمهم ، حممهم في مياه عذبة تحميمات خفيفة لتنوِّمَهُمْ ، ففي تنويمهم منافع كثيرة ، وأطعمهم اللحوم الكثيرة الخفيفة . فهذا هو القول الكلي في علاجهم . وأما الذي يختلف فيه الصفراوي والدموي ، فإن الصفراوي يحتاج في علاجه إلى إسهال الصفراء أكثر وفصد أقلّ ، ويكون إسهال الصفراء منه بما يسهِّل شرباً من المزلقات اللطيفة المذكورة والمنقِّيات للدم ، ولك أن تجعل فيها الشاهترج إن علمت أن الطبيعة تجيب على كل حال ،