أبو علي سينا
228
القانون في الطب ( طبع بيروت )
يؤلمان بالكيفيتين ، ويؤلمان أيضاً بالحركات المفرّقة للاتصال . وأما الحار الرطب ، والبارد الرطب ، فلا يؤلمان إلا من حيث هما حار وبارد ، لا من حيث هما رطبان ، إلا على الجهة المذكورة . والمزاج الحار ، إما أن يكون سببه مادة حارة دموية ، أو صفراوية أو مركبة محتدّة ملتهبة ، تفعل بكيفيتها التأثير ، وإما أن يكون سببه ريحاً وبخاراً حاراً ، وإما أن يكون سببه حركة مسخّنة بدنية ، أو نفسانية على ما علمت من أقسامها في الأصول الكلّية ، أو يكون سببه مثل ملاقاة نار . أو إحراق شمس ، أو تناول غذاء ، أو دواء مسخّن ، أو مجاورة أعضاء قد سخنت ، ومشاركتها وأسباب المزاج البارد المصدع ، مقابلات هذه مما إليك عدة . وأسباب اليابس ، إما مجفّفات منا خارج بالتحليل والإحراق ، وكالسمائم والأضمدة الحارة ، أو مجمّدات طبيعية أو عارضة بغتة وغير بغتة تمنع الغذاء من أن ينفذ إلى الرأس ، فتجف أعضاؤه لانقطاع الشرب ، وتحلل الرطوبة الأصلية ، أو مجفّفات من داخل بتحليلها أو باستفراغها ، أو بأن قوّتها مجفّفة ، أو أن الغذاء الكائن منها يابس ، أو قليل الرطوبة ومجاورة أعضاء قد يبست ومشاركتها ، والحركات النفسانية والبدنية المفرطة مجفّفات بطريق الاستفراغ والتحليل . وكذلك الجماع والإدرار والنزف ، والرياضة القوية . والاستفراغات منها إستفراغات في أعضاء غير أعضاء الرأس يشاركها الرأس مثل الاستفراغات الكلية من البدن كله ، أو الاستفراغات الجزئية من عضو دون عضو ، ومنها إستفراغات في أعضاء الرأس ، مثل الزكام والنزلة ، والرعاف ، وأصناف التحلب المكتسب بالسعوطات والعطِوسات والغراغر ، ومن أسباب اليبوسة انقطاع مواد الرطوبة ، وإن لم يكن باستفراغ مثل الصيام ، وترك الطعام أو فقدانه . فصل في تفصيل أصناف الصداع الكائن بسبب تفرّق الاتصال تفرّق الاتصال قد يعرض في حجب الدماغ ، وقد يعرض في جوهره ، وقد يعرض في العروق فتفتق ، وربما كان كما تعلم من حركة البخارات والرياح ابتداء أو لسدّة ، وربما كان لخلط أكّال ، وربما كان من ضربة أو سقطة أو قطع من خارج ، والذي يكون من داخل فربما لم يلتحم ، وبقي قرحة تؤذي الرأس وتديم التصديع والضربة والسقطة ربما كانت خفيفة المؤنة ، فتعالج ، وربما بلغت أن يتقلقل لها الدماغ ، ويهلك ، وقد ذكر بعض أطباء الهند ، أنه ربما كان السبب في الصداع دوداً يتولد في نواحي الرأس ، فتؤذي بحركتها وتمزيقها وأكلها ، وقد استبعد هذا قوم ، وليس بالواجب أن يستبعد ، فإن الدود كثيراً ما يتولد فيما بين مقدم الرأس ، وأعلى الخياشيم ، فيجوز أن يتولد عن الحجب وإن كان الندرة . فصل في تفصيل أصناف الصداع الكائن عن الأورام الورم الذي يحدث عنه الصداع ربما كان في حجب الدماغ ، وربما كان حاراً ويسمى :