أبو علي سينا

204

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المشاركة فيه حتى تصير أمراضاً خاصية قتّالة ، فإنه كثيراً ما يندفع إليه في أمراض ذات الجنب والخوانيق مواد خنّاقة قتّالة ، وكثيراً ما تصيبه سكتة قاتلة بسبب أذى في عضو آخر مشارك . فصل في الدلائل التي يجب أن يتعرّف منها أحوال الدماغ فنقول المبادي التي منها نصير إلى معرفة أحوال الدماغ ، هي من الأفعال الحسية والأفعال السياسية أعني التذكر والتفكر والتصوّر وقوّة الوهم والحدس والأفعال الحركية ، وهي أفعال القوّة المحركة للأعضاء بتوسّط العضل ومن كيفية ما يستفرغ منه من الفضول في قوامه ولونه وطعمه ، أعني حرافته وملوحته ومرارته أو تفهه . ومن كميته في قلّته وكثرته ، أو من احتباسه أصلًا ومن موافقة الأهوية والأطعمة إيّاه ومخالفتها وإضرارها به ، ومن عظم الرأس وصغره ومن جودة شكله المذكورة في باب العظام ورداءته ، ومن ثقل الرأس وخفّته ، ومن حال ملمس الرأس وحال لونه ولون عروقه ، وما يعرض من القروح والأورام في جلدته ومن حال لون العين وعروقها وسلامتها ومرضها وملمسها خاصة ومن حال النوم واليقظة ، ومن حال الشعر في كميته أعني قلّته وكثرته وغلظه ورقّته وكيفيته ، أعني شكله في جعودته وسبوطته ولونه في سواده وشقرته وصهوبته وسرعة قبوله الشيب وبطئه ، وفي ثباته على حال الصحة أو زواله عنها بتشقّقه أو انتثاره أو تمرّطه وسائر أحواله . ومن حال الرقبة في غلظها ودقّتها وسلامتها أو كثرة وقوع الأورام والخنازير فيها ، وقلتهما وكذلك حال اللهاة واللوزتين والأسنان . ومن حال القوى والأفعال في الأعضاء العصبانية المشاركة للدماغ ، وهي مثل الرحم والمعدة والمثانة . والاستدلال على المشاركة يكون على وجهين : أحدهما من حال العضو المشارك للدماغ ، فيما يعرض للدماغ على ما عرض للدماغ ، والثاني من حال العضو الذي ألم الدماغ بمشاركته إياه أنه أي عضو هو وما الذي به وكيف يتأدى إلى الدماغ . وهذه الاستدلالات قد يستدل منها على ما هو حاضر من الأفعال والأحوال ، وعلى ما يكون ولم يحضر بعد ، مثل ما يستدلّ من طول الحزن والوحوش على المنالنخوليا المطلّ أو القطرب الواقع عن قرب ، ومن الغضب الذي لا معنى له على صرع أو مالنخوليا حاراً ومانيا ومن الضحك بلا سبب على حمق أو على رعونة . فصل في كيفية الاستدلال من هذه الدلائل على أحوال الدماغ وتفصيل هذه الوجوه المعدودة حتى ينتهي إلى آخر تفصيل بحسب هذا البيان