أبو علي سينا
156
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الطبع : الرطب منه حار قليلًا ، ورطبه كثير المائية قليل الدوائية ، والفج منه جلاء إلى البرد فيما هو ، إلا لبنه ، واليابس منه حار في الأولى ، وفي آخرها لطيف . الخواص : اليابس منه وخصوصاً الحريف - قوي الجلاء منضج محلل ، واللحيم أكثر إنضاجاً وفيه تغرية وتقطيع وتلطيف ، والبري أحرف وأشد ، والتين أغذي من سائر الفواكه ، والشديد النضج قريب من أن لا يضر ، وفيه نفخ ، وربما خرج الحريف واليابس من الجلاء إلى التقريح ، حتى إن اليابس وورقه - إذا طبخ مع أصل المازريون الأسود - كان علاجاً لجرب البهائم ، وعصارته وورقه قوي التسخين والجلاء ، وفيه تليين بالغ يدفع العفونات إلى الجلد ، ويعرق ، وفي تناوله تسكين الحرارة لذلك فيما أظن ، واليابس أيضاً يدفع إلى خارج ، ويعرق ، ولبنه يجمد الذائب من الدماء ، ويذيب الجامد ، والرطب منه سريع الغور والنفوذ في المعدة وفي البدن ، وغذاء التين وإن لم يكن في اكتنازا غذاء اللحم والحبوب ، فهو أشد اكتنازاً من غذاء جميع الفواكه . وقوة عصارة قضبانه - قبل أن يورق قريبة من قوة لبنه ، ويسمى ماء رماد خشبه المكرر لجمود اللبن في الباطن ، وماه رماد خشب البلوط قريب منه في المعاني . وشراب التين لطيف رديء الخلط ، ولقضبان التين من اللطافة ما يهري اللحم إذا طبخ بها . وفي الخمير قوة جاذبة من دهن وتحليل لما جذب بسرعة . الزينة : الفج منه يطلى به ويضمد على الخيلان والثآليل وأصنافها والبهق ، وكذلك ورقه ، وتناوله يصلح اللون الفاسد بسبب الأمراض ، والأورام الحارة الرخوة . وينضج الدماميل ، وخصوصاً بالإيرسا والنطرون ، أو النورة بقشر الرمان على الداحس ، ولبن الجميز نافع للأورام العسرة التحليل والخنازير والعضلة ، وكذلك طبيخ الجميز وينفع التوث ، وخصوصاً الجميز ، وعصارة ورقه تقطع آثار الوشم ، وبقيروطي على شقاق البرد ، وكذلك لبنه في جميع ذلك . وهو مسمن سمناً كثيراً لتحليل ، وهو يقمل مرة لفسد خلطه . وقيل : لأنه سريع الاندفاع إلى خارج صالح للحيوانية . الأورام والبثور : يضمد به الأورام الصلبة وبالجميز مطبوخاً مع دقيق الشعير . والفج منه على البهق ، وينضج الدماميل ، ويحدث رطبه الحصف إذا استعمل ، وينفع طبيخه لأورام الحلق ، وأورام أصول الأذنين غرغرة لذلك مع قشور الرمان ، والداحس مع الفانيذ . ويضر اليابس أورام الكبد والطحال بحلاوة ، وإذا كان الورم صلباً لم يضر ولم ينفع ، إلا أن يخلط بالملطفات المحللات فينفع جداً . والجميز شديد التحليل للأورام العسرة . الجراح والقروح : عصارة ورقه تفرّح ، ويطلى بطبيخه مع رغوة الخردل على الحكة ، وورقه ينفع من القوباء ، وورقه يجعل على الشرى وعلى القروح الغليظة الرطوبات ، والماء المكرر فيه رماد خشبه كال منقّ للقروح العفنة العتيقة ، إن استعمل مع قشور الرمان أبرأ الداحس ، ومع القلقند لقروح الساقين الخبيثة ، ولبن الجميز ملزق للجراحات .