أبو علي سينا
98
القانون في الطب ( طبع بيروت )
البرص والبهق ، فإن البدل والإلزاق موجودان فيهما ، والتشبيه غير موجود ، وهذا الفعل للقوة المغيرة من القوى الغاذية وهي واحدة في الإنسان بالجنس ، أو المبدأ الأول ، وتختلف بالنوع في الأعضاء المتشابهة ، إذ في كل عضو منها بحسب مزاجه قوة تغير الغذاء إلى تشبيه مخالف لتشبيه القوة الأخرى ، لكن المغيرة التي في الكبد تفعل فعلًا مشتركاً بجميع البدن . وأما القوة المولدة فهي نوعان : نوع يولد المني في الذكور والإناث ، ونوع يفصل القوهَ التي في المني فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فيخص للعصب مزاجاً خاصاً وللعظم مزاجاً خاصاً وللشريانات مزاجاً خاصاً ، وذلك من مني متشابهة الأجزاء أو متشابهة الامتزاج ، وهذه القوة تسميها الأطباء القوة المغيرة . وأما المصورة الطابعة فهي التي يصدر عنها بإذن خالقها تخطيط الأعضاء وتشكيلاتها وتجويفاتها وثقبها وملاستها وخشونتها وأوضاعها ومشاركاتها . وبالجملة الأفعال المتعلقة بنهايات مقاديرها . والخادم لهذه القوة المتصرفة في الغذاء بسبب حفظ النوع هي القوة الغاذية والنامية . الفصل الثالث القوة الطبيعية الخادمة وأما الخادمة الصرفة في القوى الطبيعية فهي خوادم القوة الغاذية وهي قوى أربع : الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة . والجاذبة : خلقت لتجذب النافع وتفعل ذلك بليف العضو الذي هي فيه الذاهب على الإستطالة . والماسكة : خلقت لتمسك النافع ريثما تتصرّف فيه القوة المغيّرة له الممتازة منه ويفعل ذلك بليف مورب بهما ربما أعانه المستعرض . وأما الهاضمة فهي التي تحيل ما جذبته القوة الجاذبة وأمسكته الماسكة إلى قوام مهيأ لفعل القوة المغيرة فيه وإلى مزاج صالح للإستحالة إلى الغذائية بالفعل . هذا فعلها في النافع ويسمى هضماً . وأما فعلها في الفضول فإن تحيلها إن أمكن إلى هذه الهيئة ويسمى أيضاً هضماً ، أو يسهل سبيلها إلى الاندفاع من العضو المحتبس فيه بدفع من الدافعة بترقيق قوامها إن كان المانع الغلظ ، أو تغليظه إن كان المانع الرقة ، أو تقطيعه إن كان المانع اللزوجة . وهذا الفعل يسمى الإنضاج ، وقد يقال الهضم والإنضاج على سبيل الترادف . وأما الدافعة : فإنها تدفع الفضل الباقي من الغذاء الذي لا يصلح للاغتذاء أو يفضل عن المقدار الكافي في الإغتذاء أو يستغني عنه أو يستفرغ عن استعماله في الجهة المرادة مثل البول . وهذه القوة تدفع هذه الفضول من جهات ومنافذ معدة لها . وأما إن لم تكن هناك منافذ معدة فإنها تدفع من العضو الأشرف إلى العضو الأخس ومن الأصلب إلى الأرخى . وإذا كانت جهة الدفع هي جهة ميل مادة الفضل لم تصرفها القوة الدافعة عن تلك الجهة ما أمكن .