أبو علي سينا
58
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الفصل الثامن عشر تشريح العَضُد عَظْمُ العَضدِ خُلِقِ مستديراً ليكون أبعد عن قبول الآفات ، وطرفه الأعلى محدبَ يدخل في نقرة الكتف بمفصل رخو ، غير وثيق جداً ، وبسبب رخاوة هذا المفصل يعرض له الخلع كثيراً . والمنفعة في هذه الرخاوة أمران : حاجة ، وأمان . أما الحاجة ، فسلاسة الحركة في الجهات كلها ، وأما الأمان ، فلأن العضد وإن كان محتاجاً إلى التمكن من حركات شتى إلى جهات شتى - فليست هذه الحركات تكثر عليه وتدوم حتى يخاف إنهتاك أربطته ، وتخلعها ، بل العضد في أكثر الأحوال ساكن ، وسائر اليد متحرك ، ولذلك أوثقت سائر مفاصلها أشد من إيثاق العضد ومفصل العضد تضمنه أربعة أربطة : أحدها : مستعرض غشائي محيط بالمفصل كما في سائر المفاصل ، رباطان نازلان من الأخرم : أحدهما مستعرض الطرف يشتمل على طرف العضد ، والثاني أعظم وأصلب ينزل مع رابع ينزل أيضاً من الزئداة المتقاربة في حز معد لهما ، وشكلهما إلى العرض ما هو ، خصوصاً عند مماسه العضد ، ومن شأنهما أن يستبطنا العضد فيتصلا بالعضل المنضودة على باطنه . والعضد مقعر إلى الإنسي محدب إلى الوحشي ، ليكن بذلك ما يتنضد عليه من العضل والعصب والعروق وليجود تأبط ما يتأبطه الإنسان وليجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى . وأما طرف العضد السافل فإنه قد ركب عليه زائدتان متلاصقتان والتي تلي الباطن منهما أطول وأدق ولا مفصل لها مع شيء بل هي وقاية لعصب وعروق وإما التي تلي الظاهر ، فيتم بها مفصل المرفق بلقمة فيها على الصفة التي نذكرها ، وبينهما لا محالة حز في طرفي ذلك الحز نقرتان من فوق إلى قدام ، ومن تحت إلى خلف والنقرة الإنسية الفوقانية منهما مسواة مملسة لا حاجز عليها - والنقرة الوحشية هي الكبرى منهما ، وما يلي منها النقرة الإنسية غير مملس ولا مستدير الحفر بل كالجدار المستقيم حتى إذا تحرك فيه زائدة الساعد إلى الجانب الوحشي ووصلت إليه وقفت وسنورد بيان الحاجة إليها عن قريب " وأبقراط " يسمي هاتين النقرتين عينين . الفصل التاسع عشر تشريح الساعد الساعد مؤلف من عظمين متلاصقين طولًا ويسميان الزندين . والفوقاني الذي يلي الإبهام منهما أدق ويسمى الزند الأعلى . والسفلاني الذي يلي الخنصر أغلظ لأنه حامل ويسمى الزند الأسفل . ومنفعة الزند الأعلى أن تكون به حركة الساعد على الإلتواء والانبطاح . ومنفعة الزند الأسفل أن تكون به حركة الساعد إلى الانقباض والانبساط . ودقق الوسط من كل واحد منهما لاستغنائه بما يحفه من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل وغلظ طرفاهما لحاجتهما إلى كثرة