أبو علي سينا
512
القانون في الطب ( طبع بيروت )
ولبن اللقاح يدر الطمث . ومخيض البقر جيد للإسهال المراري ، ويحتقن بالحليب من اللبن لقروح الرحم . ولبن الماعز نافع من قروح المثانة . واللبن يتدارك ضرر الجماع ، ويقوّي على الباه ، ويحدث نفخاً في الأمعاء ، وكل لبن غليظ يهيج القولنج ويولد الحصاة خصوصاً اللبأ . واللبن يهيج الجماع حتى اللبن الحامض ، والماست في الأبدان الحارة المزاج بما يرطب وينفخ . وكثيراً ما يلين البطن ، وخصوصاً لبن الخيل والإبل والأتن ثم لبن البقر ، ثم المعز . وكل ما قلت مائيته ، فقد يطلق البطن الاستكثار منه ، ولا ينهضم . والملح يعين على إسهاله ، وعلى إسهال ماء الجبن . وأما المطبوخ والمرضوف ، وهو المسخن بحصاة محماة وصفائح حديد ، فإنه يعقل البطن لا محالة . واللبن ينفع من السحج ، واللبن الحامض المطبوخ يحبس الإسهال الصفراوي والدموي . ولبن اللقاح ينفع البواسير . واللبن إذا جعل على أورام المقعدة وقروحها وأورام العانة وضرحها نفع وسكن الوجع الحادث في هذه الأعضاء . الحمّيات : لبن الماعز ولبن الآتان جيد للدق على ما تجد في موضعه ، واللبن الحامض كثيراً ما دفع حمّيات الدق قد إذا أجيد نزع سمنه وكأن بحيث يستمرأ . وأما الحليب من الألبان الغليظة ، فكثيراً ما يلقى في الحميات ، ولا يجب أن يقربه صاحب الحمى البتة . السموم : اللبن نافد من شرب الأدوية القتالة ، ومن شرب الأرنب البحري والشوكران والبنج ، وخاصة من شرب الذراريج والفافسيا والخربق وخانق الذئب والنمر ، وجميع الأدوية الأكالة المعفِّنة ، وهو علاج لمن سقي البنج يرد عليه عقله . لحم الاختيار : اللحوم الفاضلة هي دم الضأن ، وهو مع حرافة لطيفة ، والفتى من الماعز والعجاجيل . ولحوم الصغار منها أقبل للهضم وألطف غذاء ، والجدي أقل فضولًا من ، الحمل ، ولحم الرضيع عن لبن محمود جيد . وأما عن لبن غير محمود فهو رديء . ولحم الهرم من الغنم رديء ، وكذلك لحم العجيف ، ولحم الأسود أخف وألذ ، وكذلك لحم الذكر . والأحمر المفصول من الحيوان الكثير السمن والبياض أخف ، والمجذع أقل غذاء ، ويطفو في المعدة . وأفضل اللحم وأمرأه ، غائره بالعظم أيضاً . والأيمن أخف وأفضل من الأيسر ، وأوسط العضل أنقى اللحم من العيب وأما اللحم الرخو الذي لا عصب عليه ، فإنه ربما لذّ ، وخصوصاً ما كان بسبب توليد اللبن مثل لحم الثدي ، أو لتوليد اللعابية مثل لحم أصل اللسان . وغذاؤه إذا انهضم جيّد ، وفي أكثر الأوقات يكون بلغمياً ، وليس كثرة غذائه إلا ككثرة غذاء اللحوم ، ولحم العضل إلا لحم الثدي ، ولحم خصي الديوك ، وأقله جودة ما كان خلقه لدعامة كما ينتسج من عروق الكبد وغيره ، ولحم القلب وأصله مثل التوثة ، وغذاء الثدي جيد . وإن كان فيه لبن ، فهو غليظ ، ولحم الخصي أفضل من غيره .