أبو علي سينا
491
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الساق إلى البياض ، وقد يختلف بالبلاد ، فمنه رومي ، ومنه غيره ، وليس كل جبلي فطراساليون ، بل ذلك صخري . قال ديسقوريدوس : الكرفس أصناف كثيرة ، فمنها الكرفس الجبلي ، وهو نبات له ساق طوله شبر ، وأصله دقيق ، وحول أصله قضبان عليها رؤوس شبيهة برؤوس الخشخاش ، إلا أنها أدقّ منها ، وثمرته مستطيلة حريفة طيبة الرائحة ، وقد ينبت في صخور وأماكن جبلية . وقوة ثمره وأصله إذا شربا بالشراب ملززة ، وليس ينبغي أن يظنّ أن هذا هو الكرَفس الصخري . ومنها الكرفس الصخري وهو فطر أساليون ، ينبت في أماكن صخرية . وبزره مثل بزر النانخواه ، غير أنه أطيب رائحة منه ، وأشد حرافة منه . ومنها الكرفس العظيم ، ومن الناس من يسميه سمرنيون ، ولا يظن أنه سمرنيون ، والسمرنيون أعظم من الكرفس البستاني ، ولونه إلى البياض ما هو ، وله ساق أجوف طويل ناعم كأنَ فيه خطوطاً ، وورقه أوسع من ورق البستاني ، وفي ورقه ميل يسير إلى الحمرة ، وله مثل رؤوس بنفسج ، ويظهر منها زهر . ولون بزره أسود مستطيل مصمت حريف فيه رائحة ، وأصله أبيض طيب الرائحة طيّب الطعم ليس بغليظ ، ورأيت أنا منه بخلف جبال طبرستان ، وعلى أصله أصول كثيرة ، كأنها مغلقة منه بأطوالها كالجذر . ولغلظه إذا دعكته تقصف ، وفاحت منه رائحة كرائحة ماء الكافور كما قال الحكيم ديسقوريدوس : ينبت في المواضع المظللة بالشجر وعند الآجام ، ويستعمل كله كاستعمال الكرفس البستاني ، وقد يؤكل أصله مطبوخاً ونيئاً وصنف آخر من الكرفس يسمى سمرنيون البري ، وهو إلى طبيعة الأدوية أقرب ، وينبت كثيراً في جبل ماسر ، له ساق شبيه بساق الكرفس ، فيه شُعَب كثيرة وورق أوسع من ورق الكرفس ، وما يلي الأرض من ورقه هو منحن إلى خارج ، وفي الورق رطوبة يسيرة تدبق باليد ، وهو صلب طيّب الرائحة . وطعم ورقه مثل طعم الأدوية ، ولونه إلى الصفرة ما هو ، وعلى الساق إكليل شبيه بإكليل الشبث ، وله بزر مستدير كبزر الكرنب أسود حريف ، رائحته كرائحة المرّ وله أصل حريف طيب الرائحة ليس بكثير الماء ، يلذع الحنك ، ظاهر قشره أسود ، وداخله أصفر إلى البياض ، وينبت في مواضع صخرية وعلى تلول ، وقوة أصله وفرعه مسخنة ، وقد يعمل ورقه بالملح ويؤكل . الاختيار : أقواه الرومي الجبلي . الطبع : هو في أول الحرارة وثانية اليبوسة . قال روفس : البستاني رطب إلا أصله فهو يابس اتفاقاً . الأفعال والخواص : محلل النفخ مفتّح السدد معرق مسكّن للأوجاع ، والبرّي مقرّح مؤلم ، ومرباه أوفق للمحرور . الزينة : البري لداء الثعلب ولتشقيق الأظفار والثآليل وشقاق البرد ، والبستاني يطيّب النكهة جداً .