أبو علي سينا

46

القانون في الطب ( طبع بيروت )

والأعضاء القوية تدفع فضولها إلى جاراتها الضعيفة كدفع القلب إلى الإبطين والدماغ إلى ما خلف الأذنين والكبد إلى الأربيتين . الجملة الأولى في العظام وهي ثلاثون فصلًا الفصل الأول : كلام كلى في العظام والمفاصل نقول : إن من العظام ما قياسه من البدن قياس الأساس وعليه مبناه مثل فقار الصلب فإنه أساس للبدن عليه يبنى كما تبنى السفينة على الخشبة التي تنصب فيها أولًا ، ومنها قياسه من البدن قياس المجن والوقاية كعظم اليافوخ ، ومنها ما قياسه قياس السلاح الذي يدفع به المصادم والمؤذي مثل العظام التي تدعى السناسن وهي على فقار الظهر كالشوك ، ومنها ما هو حشو بين فرج المفاصل مثل العظام السمسمانية التي بين السلاميات ، ومنها ما هو متعلق للأجسام المحتاجة إلى علاقة كالعظم الشبيه باللام لعضل الحنجرة واللسان وغيرهما . وجملة العظام دعامة وقوام للبدن ، وما كان من هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة فقط وللوقاية ولا يحتاج إليه لتحريك الأعضاء فإنه خلق مصمتا " ، وإن كانت فيه المسام والفرج التي لا بد منها وما كان يحتاج إليه منها لأجل الحركة أيضاً فقد زيد في مقدار تجويفه وجعل تجويفه في الوسط واحدا " ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة فيصير رخواً ، بل صلب جرمه وجمع . غذاؤه وهو المخ في حشوه . ففائدة زيادة التجويف أن يكون أخف ، وفائدة توحيد التَجويف أن يبقى جرمه أصلب ، وفائدة صلابة جرمه أن لا ينكسر عند الحركات العنيفة ، وفائدة المخّ فيه ليغذوه على ما شرحناه قبل وليرطبه دائماً فلا يتفتت بتجفيف الحركة ، وليكون وهو مجوف كالمصمت . والتجويف . يقل إذا كانت الحاجة إلى الوثاقة أكثر ويكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر . والعظام المشاشية خلقت كذلك لأمر الغذاء المذكور مع زيادة حاجة بسبب شيء يجب أن ينفذ فيها كالرائحة المستنشقة مع الهواء في عظم المصفاة ولفضول الدماغ المدفوعة فيها ، والعظام كلها متجاورة متلاقية ، وليس بين شيء من العظام وبين العظم الذي يليه مسافة كثيرة بل في بعضها مسافة يسيرة تملؤها لواحق غضروفية أو شبيهة بالغضروفية خلقت للمنفعة التي للغضاريف ، وما لم يجب فيه مراعاة تلك المنفعة . خلق المفصل بينها بلا لاحقة كالفّك الأسفل . والمجاورات التي بين العظام على أصناف : فمنها ما يتجاور مفصل سلس ، ومنها ما يتجاور تجاور مفصل عسر غير موثق ، ومنها ما يتجاور تجاور مفصل موثق مركوز أو مدروز أو ملزق . والمفصل السلس هو الذي لأحد عظميه أن يتحرّك حركاته سهلًا من غير أن يتحرك معه العظم الآخر كمفصل الرسغ مع الساعد . والمفصل العسر الغير الموثق هو أن تكون حركة أحد العظمين وحده صعبة وقليلة المقدار مثل