أبو علي سينا

41

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأول الأعضاء المتشابهة الأجزاء العظم : وقد خلق صلباً لأنه أساس البدن ودعامة الحركات . ثم الغضروف : وهو ألين من العظم فينعطف وأصلب من سائر الأعضاء ، والمنفعة في خلقه أن يحسن به اتصال العظام بالأعضاء اللينة فلا يكون الصلب واللين قد تركبا بلا متوسط فيتأذى اللين بالصلب ، وخصوصاً عند الضربة والضغطة ، بل يكون التركيب مدرجاً مثل ما في العظم الكتفي والشراسيف في أضلاع الخلف ، ومثل الغضروف الحنجري تحت القصٌ ، وأيضاً ليحسن به تجاور المفاصل المتحاكة فلا ترضّ لصلابتها ، وأيضا ، إذا كان بعض العضل يمتد إلى عضو غير ذي عظم يستند إليه ويقوَى به مثل عضلات الأجفان ، كان هناك دعاماً وعماداً لأوتارها ، وأيضاً فإنه قد تمس الحاجة في مواضع كثيرة إلى اعتماد يتأتى على شيء قوِيٍ ليس بغاية الصلابة كما في الحنجرة . ثم العصب : وهي أجسام دماغية أو نخاعية المنبت بيض لدنة لينة في الانعطاف صلبة في الانفصال خلقت ليتم بها للأعضاء الإحساس والحركة ، ثم الأوتار وهي أجسام تنبت من أطراف العضل شبيهة بالعصب فتلاقي الأعضاء المتحركة فتارة تجذبها بانجذابها لتشنج العضلة واجتماعها ورجوعها إلى ورائها ، وتارة ترخيها باسترخائها لانبساط العضلة عائدة إلى وضعها أو زائدة فيه على مقدارها في طولها حال كونها على وضعها المطبوع لها على ما نراه نحن في بعض العضل ، وهي مؤلفة في الأكثر من العصب النافذ في العضلة البارزة منها في الجهة الأخرى . ومن الأجسام التي يتلو ذكرها ذكر الأوتار وهي التي تسميها رباطات : وهي أيضاً عصبانية المرائي والملمس تأتي من الأعضاء إلى جهة العضل فتتشظّى هي والأوتار ليفاً ، فما ولي العضلة منها احتشى لحماً ، وما فارقها إلى المفصل والعضو المحرك اجتمع إلى ذاته وانفتل وتراً لها ، ثم الرباطات التي ذكرنا وهي أيضاً أجسام شبيهة بالعصب بعضها يسمى رباطاً مطلقاً ، وبعضها يخص باسم العقب ، فما امتد إلى العضلة لم يسم إلا رباطاً ، وما لم يمتد إليها ولكن وصل بين طرفي عظمي المفصل أو بين أعضاء أخرى وأحكم شدّ شيء إلى شيء فإنه مع ما يسمّى رباط قد يخصّ باسم العقب ، وليس لشيء من الروابط حس وذلك لئلا يتأذى بكثرة ما يلزمه من الحركة والحك . ومنفعة الرباط معلومة مما سلف . ثم الشريانات : وهي أجسام نابتة من القلب ممتدة مجوفة طولًا عصبانية رباطية الجوهر ، لها حركات منبسطة ومنقبضة تنفصل بسكنات خلقت لترويح القلب ، ونفض البخار الدخاني عنه ولتوزيع الروح على أعضاء البدن بإذن الله . ثم الأوردة : وهي شبيهة بالشريانات ولكنها نابتة من الكبد وساكنة ، ولتوزع الدم على أعضاء البدن ، ثم الأغشية وهي أجسام منتسجة من ليف عصباني غير محسوس رقيقة الثخن