أبو علي سينا
306
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والمعفن : هو الدواء الذي من شأنه أن يفسد مزاج العضو أو مزاج الروح الصائر إلى العضو ومزاج رطوبته بالتحليل حتى لا يصلح أن يكون جزءاً لذلك العضو ، ولا يبلغ أن يحرقه أو يأكله ، ويحلل رطوبته ، بل يبقى فيه رطوبة فاسدة يعمل فيها غير الحرارة الغريزية ، فيعفن ، وهذا مثل الزرنيج والثافسيا وغيره . والكاوي : هو الدواء الذي يأكل اللحم ، ويحرق الجلد إحراقاً مجففاً ويصلبه ويجعله كالحممة ، فيصير جوهر ذلك الجلد سدا لمجرى خلط سائل لو قام في وجهه ، ويسمى خشكريشة ويستعمل في حبس الدم من الشرايين ونحوها ، مثل الزاج والقلقطار . والقاشر : هو الدواء الذي من شأنه لفرط جلائه أن يجلو أجزاء الجلد الفاسدة ، مثل القسط والراوند وكل ما ينفع البهق والكلف ونحوهما . والمبرٌد : معروف . والمقوي : هو الدواء الذي من شأنه أن يعدل قوام العضو ومزاجه حتى يمتنع من قبول الفضول المنصبة إليه والآفات ، إما لخاصية فيه مثل الطين المختوم والترياق ، وإما لاعتدال مزاجه ، فيبرد ما هو أسخن ، ويسخن ما هو أبرد ، على ما يراه " جالينوس " في دهن الورد . والرادع : هو مضاد الجاذب ، وهو الدواء الذي من شأنه لبرده أن يحدث في العضو برداً ، فيكثفه به ويضيق مسامه ويكسر حرارته الجاذبة ويجمد السائل إليه ، أو يخثره ، فيمنعه عن السيلان إلى العضو ، ويمنع العضو عن قبوله مثل عنب الثعلب في الأورام . والمغلظ : هو مضاد الملطف ، وهو الدواء الذي من شأنه أن يصير قوام الرطوبة أغلظ ، إما بإجماده ، وإما بإخثاره ، وإما لمخالطته . والمفجج : هو مضاد الهاضم والمنضج ، وهو الدواء الذي من شأنه أن يبطل لبرده فعل الحار الغريزي ، والغريب أيضاً في الغذاء والخلط حتى يبقى غير منهضم ولا نضيج . والمخدر : هو الدواء البارد الذي يبلغ من تبريده للعضو إلى أن يحيل جوهر الروح الحاملة إليه قوة الحركة والحس بارداً في مزاجه غليظاً في جوهره ، فلا تستعمله القوى النفسانية ، ويحيل مزاج العضو كذلك ، فلا يقبل تأثير القوى النفسانية ، مثل الأفيون والبنج . والمرطب : معروف . والمنفخ : هو الدواء الذي في جوهره رطوبة غريبة غليظة ، إذا فعل فيها الحار الغريزي ، لم يتحلل بسرعة ، بل استحال ريحاً ، مثل اللوبيا . وجميع ما فيه نفخ ، فهو مصدع ضار للعين ، ولكن من الأدوية والأغذية ما يحيل الهضم الأول رطوبته إلى الريح ، فيكون نفخه في المعدة وانحلال نفخه فيها وفي الأمعاء ، ومنه ما تكون الرطوبة الفضلية التي فيه - وهي مادة النفخ - لا تنفعل في المعدة شيئاً إلى أن ترد العروق ، أو لا تنفعل بكليتها في المعدة ، بل بعضها ويبقى