أبو علي سينا

303

القانون في الطب ( طبع بيروت )

مقدرة أو مقايسة ، ومنها ما هي أفعال أخرى ، ولكنها صادرة عن هذه مثل التخدير والختم والخدر والإلزاق والتفتيح والتغرية وما أشبه ذلك . وأما الشبيهة بالكليات ، فمثل الإسهال والإدرار والتعريق ، وقبل أن نتكلم في أفعالها فنتكلم في صفات لها في أنفسها فنقول : إن الصفات التي للأدوية في أنفسها ، بعضها هي الكيفيات الأربع المعلومة وبعضها الروائح والألوان وبعضها صفات أخرى ، المشهور منها هي هذه اللطافة والكثافة واللزوجة والهشاشة والجمود والسيلان واللعابية والدهنية والنشف والخفة والثقل . فالدواء اللطيف ، هو الذي من شأنه إذا انفعل من القوة الطبيعية التي فينا أن يتقسم في أبداننا إلى أجزاء صغيرة جداً ، مثل الزعفران والدارصيني ، وهذا الدواء أنفع في جميع تأثيراته ، حتى إن تجفيفه - وإن لم يكن فيه لذع - يبلغ تجفيف الشيء القوي اللاذع ، ونعني الكثيف ما ليس ذلك من شأنه ، مثل القرع والجبسين ، ونعني باللزج كل دواء من شأنه - الفعل أو بالقوة التي فعلها عند تأثير الحار الغريزي فيه - أن يقبل الامتداد معلقاً ، فلا ينقطع ما يمدّ ، وهو الذي لزم طرفاه جسمين يتحركان إلى المباعدة ، أمكن أن يتحركا معه من غير أن ينفصل ما بينهما ، مثل العسل . والهش هو الدواء الذي يتجزأ أجزاء صغاراً بضغط يسير مع يبوسة وجمودة ، مثل الصبر الجيد . والجامد هو الدواء الذي من شأنه أن يصير حيث تتحرك أجزاؤه إلى الانبساط عن أي وضع فرض ، إلا أنه بالفعل ثابت عل شكله وضعه بسبب بارد جداً مثل الشمع . وبالجملة ، هو الذي من شأنه أن يسيل إلا أنه غير سائل بالفعل . والدواء السائل ، هو الذي لا يثبت على حالة شكله ووضعه إذا أقرّ على جرم صلب ، بل تتحرك أجزاؤه العليا إلى السفلى في الجهات الممكن له سلوكها ، مثل المائعات كلها . والدواء اللعابي هو الذي من شأنه إذا نقّع في الماء وفي جسم مائي ، تميّزت منه أجزاء تخالط تلك الرطوبة ويحصل جوهر المجموع منهما إلى اللزوجة ، مثل بزر القطونا والخطمي . والبزور اللعابية تسهّل بالإزلاق ، إلا أن تشوى فتصير لعابيتها مغرية ، فتحبس . والدهني هو الدواء الذَي في جوهره شيء من الدهن ، مثل الحبوب . والنشف هو الدواء اليابس بالفعل الأرضي الذي من شأنه إذا لاقاه الماء والرطوبات السيالة أن يغوص الماء ، وينفذ في منافذ منه خفية حتى لا يرى ، مثل النورة الغير المطفأة . وأما الخفيف ثقيل فالأمر فيهما ظاهر . وأما أفعال الأدوية فيجب أن نعدّ المشهورات على الشرائط المذكورة منها عدًا ، ثم نتبعها بالرسوم والشروح لأسمائها طبقة واحدة ، فيقال دواء مسخّن ملطّف محلل حادّ مخشن مفتح مرخ