أبو علي سينا

280

القانون في الطب ( طبع بيروت )

يحيط بالعظم الذي يراد قطعه حتى تحيط به المثاقب ، فينكسر به وينقطع ، وتارة ينشر . وإذا أريد أن يفعل به ذلك حيل بين المقطع والمنقب ، وبين اللحم لئلا يوجع ، فإن كان العظم الذي يحتاج إلى قطعه شظية ناتئة ليد يتهندم ولا يرجى صلاحه ويخاف أن يفسد ، فيفسد ما يليه نحينا اللحم عنه ، إما بالشق ثم بالربط والمد إلى خلاف الجهة ، وإما بحيل أخرى تهدي إليها المشاهدة وحلنا بينه وبين عضو شريف ، إذا كان هناك بحجب من الخرق ونبعده بها عنه ، ثم قطعنا ، وإن كان العظم مثل عظم الفخذ وكان كبيراً قريباً من أعصاب وشرايين وأوردة ، وكان فساده كثيراً فعلى الطبيب عند ذلك الهرب . الفصل التاسع والعشرون في معالجات تفرق الاتصال وأصناف القروح والوثي والضربة والسقطة تفرق الاتصال في الأعضاء العظيمة يعالج بالتسوية والرباط الملائم المفعول في صناعة الجبر ، وسيأتيك في موضعه ، ثم بالسكون واستعمال الغذاء المغري الذي يرجى أن يتولد منه غذاء غضروفي ليشد شفتي الكسر ، ويلائمها ، كالكفشير ، فإنه من المستحيل أن يجبر العظم ، وخصوصاً في الأبدان البالغة ، إلا على هذه الصفة ، فإنه لا يعود إلى الاتصال البتة . وسنتكلم في الجبر كلاماً مستقصى في الكتب الجزئية . وأما تفرق الاتصال الواقع في الأعضاء اللينة ، فالغرض في علاجها مراعاة أصول ثلاثة إن كان السبب ثابتاً ، فأول ما يجب ، هو قطع ما يسيل ، وقطع مادته إن كان لمجاوره مادة . والثاني : إلحام الشق بالأدوية والأغذية الموافقة . والثالث : منع العفونة ما أمكن . وإذا كفى من الثلاثة واحد ، صرفت العناية إلى الباقين . أما قطع ما يسيل فقد عرفت الوجه في ذلك ، ونحن قد فرغنا عن بيانه . وأما الإلحام . فتجمع الشفاه إن اجتمعت وبالتجفيف فيتناول المغريات ، وينبغي أن تعلم أن الغرض في مداواة القروح هو التجفيف ، فما كان منها نقياً جفف فقط ، وما كان منها عفناً ، استعملت فيه الأدوية الحادة الأكالة ، مثل القلقطار والزاج والزرنيخ والنورة فإن لم ينجع ، فلا بد من النار . والدواء المركّب من الزنجار والشمع والدهن ينقى بزنجاره ، ويمنع إفراط اللذع بدهنه وشمعه ، فهو دواء معتدل في هذا الشأن المذكور في أقراباذين ، وتقول : إن كل قرحة لا يخلو إما أن تكون مفردة ، وإما أن تكون مركبة . والمفردة إن كانت صغيرة ولم يتأكل من وسطها شيء ، فيجب أن يجمع شفتاها ، وتعصب بعد توق من وقوع شيء فيما بينها من دهن أو غبار ، فإنه يلتحم ، وكذلك الكبيرة التي لم يذهب من جوهرها شيء ، ويمكن إطباق جزء منها على الآخر . وأما الكبيرة التي لا يمكن ضمها شقاً ، كان أو فضاء مملوءاً صديداً ، أو قد ذهب منها