أبو علي سينا

277

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الكثيرة ، إذا لم يكن معها سبب آخر كفى مضرتها إخراجها بالفصد والإسهال ، وإن كانت غليظة ، احتيج إلى المحلات الحالية ، وإن كانت لزجة ولا سيما رقيقة فيحتاج إلى المقطعات ، وقد عرفت الفرق بين الغليظ واللزج ، وهو الفرق بين الطين والغراء المذاب . والغليظ يحتاج إلى المحلل ليرققه ، فيسهل اندفاعه . واللزج يحتاج إلى المقطع ليعرض بينه وبين ما التصق به ، فيبرئه عنه ، وليقطع أجزاءه صغاراً صغاراً ، إذا كان اللزج يسدٌ بالتصاقه وتلازم أجزائه ، وجب أن يحذر في تحليل الغليظ سببان متضادان : أحدهما التحليل الضعيف الذي يزيد في تحليل الضعيف الذي في تحليل المادة زيادة حجمها من غير أن يبلغ التحليل ، فتزداد السدة والآخر التحليل الشديد القوي الذي يتحلّل معه لطيفها ويتحجر كثيفها ، فإذا احتيج إلى تحليل قوي ، أردف بالتليين اللطيف بمادة لا غلظ فيها مع حرارة معتدلة لتعين ذلك على تحليل كلية الساد ، فإن أصعب السدد سدد العروق ، وأصعبها سدد الشرايين وأصعبها ما كان في الأعضاء الرئيسة . وإذا اجتمع في المفتحات قبض وتلطيف ، كانت أوفق ، فإن القبض يدرأ عنف اللطيف عن العضو . الفصل السادس والعشرون في معالجات الأورام والأورام ، منها حارة ، ومنها باردة ، ومنها رخوة ، ومنها باردة صلبة ، وقد عددناها . وأسبابها ، إما بادية ، وإما سابقة . والسابقة كالامتلاء ، والبادية مثل السقطة والضربة والنهشة . والكائن من أسباب بادية ، إما أن يتفق مع امتلاء في البدن ، أو مع اعتدال من الأخلاط ، ولا يكون مع امتلاء في البدن . والكائن عن أسباب سابقة وعن بادية موافقة لامتلاء البدن ، فلا يخلو ، إما أن تكون في أعضاء مجاورة للرئيسة ، وهي كالمفرغات للرئيسية ، أو لا تكون فإن لم تكن ، فلا يجوز أن يقرب إليها من المحللات شيء البتة في الابتداء ، بل يجب أن يصلح العضو الدافع إن كان عضو دافع ، ويصلح البدن كله ، إن كان ليس له عضو مفرد ، وأن يقرب إليه كل القرب كل ما يردع ويجذب إلى الخلاف ، ويقبض ، وربما جذب إلى خلاف ذلك العضو في الجانب المخالف برياضة ، أو حمل ثقيل عليه . وكثيراً ما تجذب المادة عن اليد المتورمة إذا حمل بالآخرى ثقيل وأمسك ساعة . وأما القابضات ، فيجب فيها أن تتوخى القابضات الرادعة في الأورام الحارة المزاج صرفة ، وفي الأورام الباردة مخلوطة بما لَه قوة حارة مع القبض ، مثل الإذخر وأظفار الطيب وكلما يزيد " الصفان " ، نقص القبض ، وقوى به المحلل حتى يوافي الانتهاء فحينئذ يخلط بينهما بالسوية ، وعند الانحطاط يقتصر على المحلل والمرخي . والباردة الرخوة يجب أن يكون ما يحللها شيئاً حارأً ميبساً أكثر ما يكون في الحارة . هذا وأما الحادث عن سبب باد ، وليس هناك امتلاء من الأخلاط ، فيجب أن يعالج في أول الأمر بالإرخاء ، والتحليل ، وإلا فبمثل ما عولج به