أبو علي سينا
273
القانون في الطب ( طبع بيروت )
بالواقف ، فشدّه عند الإشالة وجوزه عند التخلية ، ويجب أن يكون لرأس المبضع مسافة ينفذ فيها غير بعيدة فيتعداها إلى شريان ، أو عصب ، وأشد ما يجب أن يملأ حيث يكون العرق أدقّ . وأما أخذ المبضع فينبغي أن يكون بالإبهام والوسطى ، وتترك السبابة للجس وأن يقع الأخذ على نصف الحديدة ولا يأخذه فوق ذلك ، فيكون التمكن منه مضطرباً ، وإذا كان العرق يزول إلى جانب واحد فقابله بالربط والضبط من ضدّ الجانب ، وإن كان يزول إلى جانبين سواء فاجتنب فصده طولًا . واعلم أن الشد والغمز يجب أن يكون بقدر أحوال الجلد في صلابته وغلظه ، وبحسب كثرة اللحم ووفوره . والتقييد يجب أن يكون قريباً ، وإذا أخفى التقييد العرق فعلم عليه ، واحذر أن يزول عن محاذاة العلامة عرقك في التقييد ، ومع ذلك فعلق الفصد ، وإذا استعصى عليك العرق وإشهاقه ، فشق عنه في الأبدان القضيفة خاصة ، واستعمل السنارة ووقوع التقييد ، والشد عند الفصد يمنع امتلاء العرق . واعلم أن من يعرق كثيراً بسبب الامتلاء ، فهو محتاج إلى الفصد ، وكثيراً ما وقع للمحموم المصدوع المدبر في بابه بالفصد إسهال طبيعي فاستغنى عن الفصد قطعاً . الفصل الحادي والعشرون في الحجامة الحجامة تنقيتها لنواحي الجلد أكثر من تنقية الفصد ، واستخراجها للدم الرقيق أكثر من استخراجها للدم الغليظ ، ومنفعتها في الأبدان العبال الغليظة الدم قليلة لأنها لا تبرز دماءها ولا تخرجها كما ينبغي ، بل الرقيق جداً منها بتكلف ، وتحدث في العضو المحجوم ضعفاً . ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أوّل الشهر لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت ، أو هاجت ولا في أخره لأنها تكون قد نقصت ، بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة تابعة في تزيدها لزيد النور في جرم القمر ، ويزيد الدماغ في الأقحاف والمياه في الأنهار ذوات المدّ والجزر . واعلم أن أفضل أوقاتها في النهار هي الساعة الثانية والثالثة ، ويجب أن تتوقى الحجامة بعد الحمام ، إلا فيمن دمه غليظ ، فيجب أن يستحم ، ثم يبقى ساعة ، ثم يحجم . وأكثر الناس يكرهون الحجامة في مقدم البدن ، ويحذرون منها الضرر بالحس والدهن . والحجامة على النقرة خليفة الأكحل ، وتنفع من ثقل الحاجبين ، وتخفف الجفن ، وتنفع من جرب العين ، والبخر في الفم ، والتحجر في العين . وعلى الكاهل خليفة الباسليق ، وتنفع من وجع المنكب والحلق . وعلى أحد الأخدعين خليفة القيفال ، وتنفع من ارتعاش الرأس ، وتنفع الأعضاء التي في الرأس مثل الوجه والأسنان والضرس والأذنين والعينين والحلق والأنف ، لكن الحجامة على النقرة تورث النسيان حقاً كما قيل ، فإن مؤخر الدماغ موضع الحفظ وتضعفه الحجامة ، وعلى