أبو علي سينا

260

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المِعدِ والسمان جداً ، فإنهم إنما يليق بهم الإسهال ، والقضاف أخلق بالقيء لصفراويتهم ، وإما بسبب العادة ، وكل من تعسّر عليه القيء أو لم يعتده إذا قيئوا بالمقيئات القوية ، لم تلبث عروقهم أن تتصدع في أعضاء النفس فيقعون في السل . ومن اْشكل أمره جرّب بالمقيئات الخفيفة ، فإن سهل عليه جسر بعد ذلك على استعمال القوية عليه كالخريق ونحوه ، فإن كان واحد ممن لا يحب أن يقيأ ولا بُد من تقيئه ، فهيئه أولًا وعوِّده وليِّن أغذيته ودسمها وحلّها وروِّحه عن الرياضات ، ثم استعمله واسقه الدسومات والأدهان بشراب وأطعمه قبل القذف أغذية جيدة ، خصوصاً إن كان صعب القيء ، فإنه ربما لم يتقيأ وغلب الطبيعة ، فأن ينحل بالجيد خير من أن ينحل بالرديء ، فإذا تقيأ بعد طعام أكله للقيء ، فليدافع الأكل إلى أن يشتدّ الجوع ويسكن عطشه بمثل شراب التفاح دون الجلّاب والسكنجبين فإنهما يغنيان . وغذاؤه الملائم له أيضاً فروج كردناج وثلاثة أقداح بعده ، ومن قذف حامضاً ولم يكن له بمثله عهد ، وكان في نبضه يسير حمى ، فليؤخر الغذاء إلى نصف النهار ، وليشرب قبله ماء ورد حاراً . ومن عرض له قيء السوداء فليضع على معدته إسفنجة مشربة خلأً حاراً مسخّناً . والأجود أن يكون طعام القيء مختلفاً ، فإن الواحد بما اشتملت عليه المعدة ضانة بروده وبعد القيء المفرط ينتفع بالعصافير والنواهض بعد أن لا يؤكل عظام أطرافها ، فإنها ثقيلة بطيئة في المعدة ، وأدخله الحمام وأما في حال شرب المقيء ، فيجب أن يحضروا ويرتاضوا ويتعبوا ، ثم يقيئوا وذلك في انتصاف النهار . ويجب عند التقيئة أن يغطي عينيه برفاده ، ثم يشدٌ ويعصب بطنه بقماط ليِّن شدُّا معتدلًا . والأشياء المهيئة للقيء هي الجرجير والفجل والطرنج والفودنج الجبلي الطري والبصل والكرّاث وماء الشعير بثفله مع العسل وحسو الباقلا بحلاوة والشراب الحلو واللوز بعسل ، وما يشبه ذلك من الخبز الفطير المعمول في الدهن والبطيخ والقثاء وبزورهما ، أو شيء من أصولهما منقوعاً في الماء مدقوقاً مع حلاوة والشورباج الفجلي . ومن شرب شراباً مسكراً للقيء ولا يتقيأ على قليله ، فليشرب كثيراً . والفقاع إذا شرب بالعسل بعد الحمام ، قيّأ وأسهل ، ومن أراد أن يتقيأ ، فلا يجب أن يستعمل في ذلك القرب المضغ الشديد ، فإذا سقى الإنسان مقيئاً قوياً مثل الخربق ، فيجب إن يسقى على الريق إن لم يكن مانع ، وبعد ساعتين من النهار وبعد إخراج الثفل من المعي ، فإن تقيأ بالريشة ، وإلا حرك يسيراً ، وإلا أدخل الحمام . والريشة التي يتقيأ بها يجب أن تمسح بمثل دهن الحناء ، فإن عرض تقطيع وكرب ، سقي ماء حاراً أو زيتاً ، فإما أن يتقيأ ، وإما أن يسهّل . ومما يعين على ذلك تسخين المعدة والأطراف ، فإن ذلك يحدث الغثيان ، وإذا أسرع الدواء المقيء وأخذ في العمل بسرعة ، فيجب أن يسكن المتقيء ويتنشق الروائح الطيبة ويغمز أطرافه ويسقى شيئاً من الخل ويتناول بعده التفاح والسفرجل مع قليل مصطكى . واعلم أن الحركة تجعل القيء أكثر ، والسكون يجعله أقل ، والصيف أولى زمان يستعمل فيه القيء ، فإن احتاج إليه من لا يواتي القيء سجيته ، فالصيف أولى وقت يرخص له فيه في ذلك ، وأبعد غايات القيء . أما على سبيل التنقية الأولى فالمعدة وحدها دون المعي . وأما على